المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨
فرسول الله أحقّ به...»[١]ـ و سهم خاصّ لنفسه بحسب نصّ الآية؛ فکيف تکون السهام لرسول الله ثلاثة؟
و لکن يمکن أن يجاب عنه: بأنّه علِی تقدير کون المراد من ذوي القربي هو الإمام لا کلّ الأقرباء ـ کما نصّ بذلک في الأخبار کما سيأتي إن شاء الله تعالي ـ فيصير معنِی الآية: أنّ سهماً من السهام الثلاثة لمنصب الإمامة فالرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم کان من أظهر مصاديقه؛ لأنّ النبي کان واجداً لمنصب الإمامة کما کان واجداً للنبوة و الرسالة، فعلي هذا کان الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم في حياته إماماً فيأخذ هذا السهم في حال حِیاته صلِّی الله علِیه و آله و سلّم.
مضافاً إلِی إمکان القول بأنّ أخذ الرسول ثلاثة أسهم کان لأجل کون سهمين منهما لنفسه و سهم لذوي القربي الذين کانوا عنده.
و کيف کان، فلا يبعد أن يکون الوجه الأوّل مؤيداً لما قد يقال بأنّ سهم الإمام علِیه السلام نصف الخمس، و نصفه الآخر کان لمنصب الإمامة و الرياسة و الحکومة، کما سيأتي بحثه إن شاء الله تعالي.
المسألة الثالثة: في أنّ الخمس حقّ وحداني أم لا؟
الخمس الذي قد بين الله متعلّق سهامه قد يقال: إنّه بنحو التقسيم و التسهيم للستّة، بأن يکون کلّ واحد منها متعلّق للخمس في عرض واحد، بأن يکون سهم لله، و سهم لرسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، و سهم لذي القربي، و هکذا کما عليه المشهور. و اُخري: أن يراد به الترتيب في الاختصاص، حتِی يکون الخمس حقّاً وحدانياً ثابتاً بأجمعه لله تعالي، و في طوله للرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، و في طول الرسول لذي القربي، أعني الإمام بأن يکون المراد: أنّ الخمس من شئون الولاية و الحکومة، و هذه
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٦، الحديث ٣٦٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥١٤، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٩.