المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٠
عنها، فلازم ذلک هو تحقّق الوجوب بمجرّد حصول الربح، غاية الأمر يجوز تأخيرها إلِی ما بعد صرف المؤونة.
و الحاصل: أنّ المراد من قوله علِیه السلام في الخمس: «بعد المؤنة»[١] ليس هو البعدية الزمانية، بل المراد هو البعدية الرتبية، يعني أنّ الخمس في الربح يحب بعد استثناء المؤونة.
في جواز التأخير إلِی الحول في الأرباح
فبعد ما عرفت أنّ وجوب الخمس ليس من شرطه مضي الحول في جميع أقسام ما يجب فيه الخمس حتِی في أرباح التجارات، يأتي الکلام حينئذ فيما ورد في کلام الماتن بقوله: «و لکن يؤخّر ما يجب في أرباح التجارات احتياطاً للمکتسب». ولا يخفي عليک أنّ جواز التأخير يختصّ بالأرباح دون غيرها من الأقسام.
و الدليل علِی الجواز هو تصريح جماعة به، بل في الجواهر: «لا أجد فيه خلافاً» بل الظاهر الإجماع عليه، بل قد يشعر به صحيح ابن مهزيار الطويل المتقدّم؛ حيث کان فيه: «فأمّا الغنائم و الفوائد: فهي واجبة في کلّ عام» ـ إلِی قوله ـ: «فأمّا الذي اُوجب من الضياع و الغلّات في کلّ عام: فهو نصف السدس ممّن کانت ضيعته تقوم بمؤنته...» الحديث[٢]
فإنّ المستفاد منه کون الخمس في الربح بعد استثناء المؤونة، فلو أراد التعجيل في الإخراج قبل صرف المؤونة ـ لأنّ الوجوب قد تحقّق بمجرّد حصول الربح ـ فتأخير إخراجه إلِی بعد صرف المؤونة الفعلية کان احتياطاً للمکتسب و إرفاقاً
[١] . الکافي ١: ٥٤٥، باب الفيء و الأنفال، الحديث ١٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] . تهذيب الأحکام ٤: ١٤١، الحديث ٣٩٨؛ الوسائل ٩: ٢٥١، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ٥.