المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠
خير من عمله، فأمّا الذي أوجب من الضياع و الغلّات في کلّ عام: فهو نصف السدس ممّن کانت ضيعته تقوم بمؤونته، و من کانت ضيعة لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلک»[١].
فإنّ هذه الرواية مشتملة علِی اُمور:
أوّلاً: يفهم من صدرها بيان الفرق بين الزکاة و الخمس، و کان ذلک خوفاً من الانتشار في تلک السنة و هي سنة عشرين و مأتين؛ لأنّه لم يرد علِیه السلام بيان أصل الحکم في الخمس تقية؛ و لذلک قد صرّح بوجوب الزکاة للموالي في کلّ عام دون الخمس، و لذلک ذکر وجوب الخمس في البعض دون بعض في سنة خاصّة، و لذلک قال: «أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضّة التي قد حال عليهما الحول» دون الأمتعة، و الدوابّ، و الربح من التجارة، و لا...
و ثانياً: يفهم کون التبعيض في الخمس ـ في المتعلّق أو غيره، بالأداء و عدمه ـ بيدهم علِیهم السلام حيث قد صرّح بذلک في قوله: «و لا ضيعة إلّا في ضيعة ساُفسّر لک أمرها، تخفيفاً منّي عن موالي، و منّاً منّي عليهم» و جعل وجه ذلک هو «لما يغتال السلطان من أموالهم و لما ينوبهم في ذاتهم».
و ثالثاً: يفهم من بعض فقراتها أنّه يجب أداء الخمس فيما يجب فيه بالأداء أو بالإرسال إلِی صاحبه أو إلِی وکيله حتِی و لو کان الشخص المعطي نائياً بعيداً عمّن يجب الإيصال إليه، بأن يتعمّد الإيصال إليه و لو بعد حين، من الأموال التي ذکر أفرادها قبله، فليس بأن يکون الخمس جميعه مباحاً و حلالاً للشيعة من حيث الأداء، بل اللازم عليهم هو الأداء فيما لم يصرّحوا فيه بالإباحة.
[١] . تهذيب الأحکام ٤، ١٤١، ٣٩٨؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٠١، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ٥.