المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠١
و أمّا بالنسبة إلِی خمس أموال الشيعة المعتقد بوجوب الخمس و لم يؤدّه: فالتزم الأصحاب بعدم الجواز ترجيحاً للأخبار المانعة الدالّة علِی عدم جواز الشراء قبل إخراج خمسه الذي ذکرناه قبل ذلک؛ فإنّ هاتين الروايتين الدالّتين علِی الحلّيّة و إن کانتا مطلقة من هذه الجهة؛ حيث يشمل کلاهما ـ من لا يعتقد و من يعتقد و لم يؤّد ـ إلّا أنّهما يقيّدان بتلک الأخبار، خلافاً لصاحب الروضة[١] و الحلّي[٢] تمسّکاً بأنّ ذلک أيضاً يوجب الحرج الشديد، و لذلک تري السيّد الخوئي رحمه الله[٣] تمسّک بإطلاق هاتين الروايتين للحليّة في کلا الموردين.
و لکنّ الإنصاف أنّه بالتأمّل في الروايتين و کذا مرسل العوالي ربما يمکن الجمع بينهما و بين الأخبار المانعة، بأن لا تکون المعاملة ممّن يعتقد و لم يؤدّ الخمس باطلاً بسبب عدم أداء الخمس، إلّا أنّه قد فعل حراماً تکليفاً في بيعه لذلک المال، نظير حرمة بيع وقت النداء، فإذا فعل و تحقّق الانتقال لم يجب علِی المشتري أداء خمسه، بل ينتقل خمسه إلِی بدله علِی عاتق بايعه، نظير بيع من لا يعتقد، فيصير هذا مصداق جمع بين الطائفتين من الأخبار المحلّلة و المانعة، و هو أمر غير بعيد عن لسان الأخبار، و إن کان الاحتياط يحکم بما قاله الأصحاب في الشيعة، و لذلک قلنا: بأنّ العمل بالاحتياط في مثل ذلک ـ بإعطاء مال بالمصالحة مع الحاکم الشرعي للاستحلال بالنسبة إلِی ما يأخذه من الأموال ـ أمر جيد جدّاً.
و الحاصل ـ ممّا حقّقناه من المباحث و ذکر الأخبار المتعارضة بطولها مع کثرتها ـ: هو القول بالتحليل للشيعة في کلّ ما يأخذ من الکفّار و المخالفين الذين
[١] . لاحظ الروضة البهيّة ٢: ٨٠.
[٢] . لاحظ السرائر ١: ٤٩٨.
[٣] . المستند في شرح العروة الوثقي، کتاب الخمس، ص ٣٤٨، مسألة ١٩.