المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٦
لم يخلق خلقاً أنجس من الکلب، و إنّ الناصب لنا أهل البيت أنجس منه»[١] و إن کان التمسّک بمثل ذلک لإثبات حلّية ماله، لا يخلو من تأمّل؛ لعدم وجود الملازمة بين الأنجسية و الحلّية، کما لا يخفي، هذا بالنسبة إلِی حلّية ماله.
ثمّ نصرف عنان البحث إلِی أنّه علِی القول بجواز الأخذ فهل يجب للآخذ ردّ خمسه أم لا؟
ففي العروة: «لکنّ الأحوط إخراج خمسه مطلقاً»[٢]. و قد أورد عليه المحقّق الآملِی رحمه الله[٣]، و الخوئي رحمه الله[٤]، و المنتظرِی رحمه الله[٥]، أنّه لا وجه للأحوطية بعد وجود الدليل علِی ذلک، و هي تلک الروايات التي عرفت، هذا.
و لکن يمکن أن يکون وجه الأحوطية هو سلوکه مسلک آية الله البروجردي رحمه الله من الإشکال في الروايات بکونها معرضاً عنها الأصحاب، فلا يمکن الجزم بجواز أخذه حتِی يجب عليه الخمس قطعاً، و لکن مع ذلک قد أحتاط بوجوب الخمس بصورة الإطلاق، أي: سواء قلنا بجواز أخذه أو لم نقل و لکن قد اُخذ، فإنّه يجب عليه الخمس لا ردّ المال إليه.
و لکن حيث قد عرفت قبولنا للروايات في جواز الأخذ ـ کما عليه کثير من الأصحاب ـ فالحکم بوجوب الخمس کان أقوي، کما أنّ الأقوي هو وجوب الخمس ابتداءاً بمحض الأخذ، لا بعد إخراج مؤونة السنة؛ لأنّه من الواضح أنّ الخمس و هو حقّ الإمام علِیه السلام قد يتعلّق بالمال بمجرّد الاستيلاء و التملّک فيکون
[١] . المستند في شرح العروة، کتاب الخمس، ص ٢٦، مسألة٢.
[٢] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٢٣٤، مسألة ٢.
[٣] . مصباح الهدي ١١: ٩.
[٤] . المستند في شرح العروة، کتاب الخمس، ص ٢٧ـ٢٦، مسألة٢.
[٥] . کتاب الخمس و الأنفال ، ص٣٢.