المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٠
و أمّا علِی القول و الاحتمال الآخر ـ من إمکان حصول الاختلاف في القيمة بحسب الأعصار و کون الملاک في نصاب الزکاة الذي هو الأصل في التشبيه هو مأتي درهم لا عشرين ديناراً ـ: فعليه يوجب الإشکال فيما نحن فيه؛ حيث إنّ الإمام علِیه السلام قال في مقام الجواب: «حتّي يبلغ ما يکون في مثله الزکاة» و هو يوجب سوق الذهن إلِی ما هو النصاب في الزکاة و هو مأتي درهم، و حيث إنّ ذيله قد صرّح بکونه عشرين ديناراً يقتضي کون الملاک هو هذا لا مأتي درهم، فيتعارض حينئذٍ صدر الرواية ذيلها و کلّ منهما يصلح أن يکون قرينة لصرف الظهور عمّا هو ظاهره، فلو حکمنا حينئذٍ بتقديم الصدر علِی الذيل يوجب کون الملاک في الخمس بلوغ نصابه في القيمة ما يوجب في مثله الزکاة و هو مأتي درهم کنصاب الفضّة، و لو حکمنا بتقديم الذيل علِی الصدر يوجب کون الحکم هنا غير ما في الزکاة و هو بلوغ نصابه عشرين ديناراً کنصاب الذهب، ففي ذلک قد اضطرب کلام الشيخ رحمه الله حسب ما ادّعاه المحقّق الآملي في مصباحه[١]؛ حيث إنّه قد اختار الأوّل في باب بيع نصف الدار من تقديم ظهور الصدر علِی ظهور الذيل علِی خلاف مختاره في باب الاستصحاب من تقديم ظهور الذيل علِی ظهور الصدر، و هذا هو الأقوي عندنا؛ لوضوح أنّ موضع ظهور الذيل موضع القرينة، و موضع ظهور الصدر هو موضع ذي القرينة، و لا إشکال في الظاهر عند العرف من تقديم ظهور القرينه علِی ظهور ذي القرينه، فحينئذٍ يخرج الکلام عن المحتملات الأربع من تقديم الأوّل علِی الثاني، أو عکسه، أو ملاحظة ما هو الأقوي منها، أو الإجمال.
فالأظهر و الأوجه عندنا أيضاً هو الثاني کما عليه الأکثر، فيصير ذکر الذيل لبيان ما يجب فيه الخمس، فيصير التشبيه بالزکاة إمّا علِی التسوية بينهما، أو کان في
[١] . مصباح الهدي ١١: ١٦ـ١٥.