المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٣
نقل التواريخ له و کثرة روايته بطرق الفريقين، و ليس هذا ممّا يخالفه حکومات الجور حتِی يظن ذلک سبباً لاختفائه، کيف؟! و هو کان يوجب مزيد بيت المال و تقوية الجهات المالية، فلِمَ صار هذا الحکم مهجوراً عند العامّة بحيث لم يفت به أحد منهم، و لم يتعرّض لثبوته أو أخذه أحد من المورّخين، و لا يوجد في کتب علي علِیه السلام إلِی عمّاله اسم و لا رسم منه، مع عموم الابتلاء به، فهذه معضلة قوية في هذه المسألة، هذا.
و لکن مع ذلک لا يضرّ هذا الإشکال بأصل الحکم بعد ما ثبت بعموم الکتاب و الأخبار الکثيرة، بل الإجماع، و لعلّ هذا الحکم کان ثابتاً في عصر النّبي بنحو الإنشاء، و لکن کان إجراؤه موجباً للحرج بسبب الفقر العمومي أو للاستيحاض؛ لکونهم حديثي العهد بالإسلام، فأخّر إعلامه و إجرائه إلِی عصر الصادقين» انتهي محلّ الحاجة من کلامه[١].
و لقد أجاد فيما أفاد في ذلک، و لکن لنا أن نزيد علِی کلامه احتمالاً آخر في عدم إظهار ذلک، وهو: علم النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الولي علِیه السلام بحال خلفاء الجور و عدواتهم بأهل البِیت علِیهم السلام ـ کما رأيت عملهم ذلک في حقّ فاطمة ٣ بالنسبة إلِی الصدقات و فدک، مع کونهما من أموالهم و نحلة لهم، مع ذلک أخذوا منهم و وضعوا حديثاً کذباً عن رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بأنّ الأنبياء لم يورّثوا، فضلاً عمّا کان أوجب الله لهم حقّاً في أموالهم من الخمس لذوي القربي ـ و لذلک لم يتصدّوا في ذلک العصر لذکره و توضيحه في الآيات إلّا بنحو الإيماء و الإشارة إلِی عصر الصادقين علِیه السلام، ثمّ إنّهما قد بينا ذلک، تارة: بوجوب الأداء کلّاً، و اُخري: بصورة التحليل و الإباحة لمن أعوز أو بصورة المطلق لطيب الولادة في حقّ الشيعة، مثل:
[١] . کتاب الخمس و الأنفال ، ص١٥٠.