المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩
إلّا لما استخرج من المعدن لانفسه، فوجه تسميتهم معدناً لا يکون إلّا من باب التجوّز من جهة تسمية الحالّ باسم المحلّ بعلاقة الحلول التي کانت من إحدي العلائق المجازية.
نعم اختلافهم في بعض تلک الأمثلة ـ مثل حجر الرحي و طين الغسل و نحوه ـ کان من الخلاف في صدق المعدن عرفاً علِی مرکز هذه الأشياء کما يقتضي شمولها علِی إطلاق کلمات اللغويين في تفسيرهم بالمعني الأعمّ خلافاً لما نشاهد عن بعض کالقاموس من جعل شرط صدق المعدن کونه مستخرجاً من الأرض من غير جنس الأرض عرفاً، بل لا يبعد دعوي کون ذلک منصرف کلام کلّ من قال بأنّ مرکز کلّ شيء معدنه؛ حيث إنّ المتبادر منه إرادة الأشياء الخارجة عن مسمّي الأرض، کما عن المحقّق الهمداني في مصباحه[١].
و الظاهر من لسان الأخبار و کلمات الأصحاب أنّه لا إشکال في صدق اسم المعدن علِی کلّ ما يستخرج من الأرض و لم يکن من جنسها: من الذهب و الفضّة و الرصاص و النحاس و الصفر و الزيبق و الملح و القير و النفط و الکبريت و السبج و الکحل و الزرنيخ و نحو ذلک؛ لأنّه يصدق عليه المعدن عرفاً، کما ينطبق عليه تعريف المعدن بالمعني الأخصّ.
نعم، قد شکّ في بعض الأفراد من جهة الصدق في الانطباق من حيث المصداق، لا في عموم الحکم، ففي مثل ذلک ـ أي: مثل أرض النورة و الجصّ و ما يتّخذ منه حجارة الرحي ـ يدخل في مصداق الشک في ذلک، فيدخل بحثه في المقام الثاني من المباحث، فسيأتي حکمه إنشاءالله تعالي إن لم نقل بأنّه معدن عرفاً؛ فکلّ ما يصدق عليه اسم المعدن عرفاً يجب فيه الخمس؛ لصدقه
[١] . مصباح الفقيه ١٤: ٢١.