المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦
من قليل و کثير من جميع الضروب، و علِی الضياع[١]، و کيف ذلک؟ فکتب بخطّه: «الخمس بعد المؤونة»[٢].
و الرواية حسنة بمحمّد بن الحسن، و لا يخفي عليک أنّ هذه الرواية مشتملة علِی اُمور:
أوّلاً: يفهم من سؤال السائل أنّه قد کان يعلم وجوبه و أراد من السؤال فهم ما يتعلّق به من أنّه يکون علِی جميع ضروب ما يستفيد أو علِی بعضه، فأجاب الإمام علِیه السلام بما يفيد منه العموم بقوله: «الخمس بعد المؤونة».
و ثانياً: المنساق إلِی الذهن من الرواية من السؤال و الجواب هو کون السؤال من حيث الحکم الفعلي و الوظيفة في مقام العمل، لا کونه عن مجرّد ثبوته في أصل الشرع و لو لم يعمل به بالفعل کي تکون ثمرتها علمية.
و ثالثاً: إفادة کون الخمس بعد المؤونة، کما سيأتي بحثه إن شاء الله بعد ذلک.
و أوضح منه دلالة: ما رواه الشيخ أيضاً بإسناده عن علي بن محمد بن شجاع النيشابوري[٣] أنّه سأل أباالحسن الثالث علِیه السلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مأة کرّ، ما يزکّي، فاُخذ منه العشر عشرة أکرار، و ذهب منه بسبب عمارة الضيعته ثلاثون کرّاً، و بقي في يده ستّون کرّاً، ما الذي يجب لک من ذلک، و هل يجب لأصحابه من ذلک شيء؟ فوقّع: «لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤونته»[٤].
و وجه أوضحيته يظهر من جملة «ما الذي يجب لک من ذلک؟» المفهم کون مقصوده بيان ما هو الوظيفة المنجزّة علِی الشيعة، کما أنّ ظهور جملة «ما ذهب
[١] . في الوسائل: «و علي الصنّاع». [منه دام ظلّه].
[٢] . تهذيب الأحکام ٤، ١٢٣، ٣٥٢؛ و سائل الشيعة ٩: ٤٩٩، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ١.
[٣] . کما في الوسائل، أو محمد بن علي بن شجاع کما في التهذيب و الإستبصار. [منه دام ظلّه].
[٤] . تهذيب الأحکام ٤: ١٦، ٣٩؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٠٠، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ٢.