المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٥
و هذه هي الطائفة الثانية الدالّة علِی عدم الإباحة بنحو الإطلاق في کلّ مال کان لهم من الخمس أو الأنفال في أي زمان کان، من الحضور أو الغيبة، سواء کان في زمان يمکن الوصول إليهم أم لا، هذا.
نعم، هنا طائفة اُخري ثالثة من الأخبار يفهم منها الإباحة لا مطلقاً، بل في جهة خاصّة، فلا بأس بالإشارة إليها:
منها: رواية عمر بن يزيد في الصحيح، عن أبي سيار مسمع بن عبد الملک ـ في حديث ـ قال: قلت لأبي عبدالله علِیه السلام: إنّي کنت و ليت الغوص فأصبت أربعمأة ألف درهم، و قد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، و کرهت أن أحبسها عنک و أعرض لها و هي حقّک الذي جعل الله تعالي لک في أموالنا، فقال: «و ما لنا من الأرض و ما أخرج الله منها إلّا الخمس؟! يا أبا سيار! الأرض کلّها لنا، فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا» قال: قلت له: أنا أحمل إليک المال کلّه، فقال لي: «يا أبا سيار قد طيبناه لک و حلّلناک منه، فضمّ إليک مالک، و کلّ ما کان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، و محلّل لهم ذلک إلِی أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما کان في أيدي سواهم، فإنّ کسبهم من الأرض حرام عليهم حتِی يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم منها صغرة»[١].
و رواه الکليني عن محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن بن محبوب إلّا أنّه قال: إنّي کنت ولّيت البحرين الغوص، ثمّ قال في آخره: «فيجبيهم طسق ما کان في أيديهم ويترک الأرض في أيديهم، و أمّا ما کان في أيدي غيرهم: فإنّ کسبهم من الأرض حرام» ثم، ذکر مثله[٢].
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٤٤، الحديث ٤٠٣؛ الوسائل ٩: ٥٤٨، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٢.
[٢] . الکافي ١: ٤٠٨، الحديث ٣؛ الوسائل ٩: ٥٤٨، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٢.