المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠
نعم قد يشاهد في بعض تلک الاُمور استعمال جملة «عليه الخمس» في بعض الأخبار، الموجب لتوهّم اختصاصه بمن عليه التکليف، فلا يشمل لمثل الأطفال و المجانين، مثل ما في خبر أبي عبيدة الحذّاء، عن الباقر علِیه السلام: «أيما ذمّي اشتري من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس»[١]. و نحوه ممّا هو مثله، بل قد يدّعي ظهورها في ذلک.
و لکن قد اُجيب عن ذلک: بالمنع عن الظهور فيه؛ لکثرة استعمال لفظة ـ علِی ـ في مجرّد الاستقرار، مثل «زيدٌ علِی السطح» أو «عليه دين» و نحوهما، و لعلّ الأخير هو الأظهر، هذا کما في مصباح الهدي[٢].
و لکن قد اعترض علِی هذا الجواب: بأنّه إن قبلنا کون «عليه الخمس» مثل «عليه دين»، يوجب قبول کون الخمس متعلّقاً بالذمّة لا العين؛ لأنّه مقتضي کلمة «علي» في مثل ذلک، مع أنّا لا نسلّم کون الخمس متعلّقاً بالذمّة، هذا بخلاف ما لو کان المقصود من کلمة «علي» بيان اختصاص ذلک بالمکلّفين دون غيرهم، و هو المطلوب.
قلنا في جواب ذلک: بأنّ أکثر أخبار باب الخمس قد اشتمل علِی جملة «فيه الخمس» و لفظة «عليه» ليس إلّا في بعضها، کحديث أبي عبيدة الحذّاء: «فإنّ عليه الخمس». مع أنّ في رواية اُخري للفميد في المقنعة: «الذمّي إذا اشتري من مسلم الأرض فعليه فيها الخمس»[٣]، فإنّ کلمة «فيها» الموجودة في أکثر أخبار الباب مشيرة إلِی کون الخمس بحکم الوضع علِی تلک الأشياء، غاية الأمر کون استعمال کلمة «علي» باعتبار کون الغالب في الخطابات هو المکلّفون، فلا يوجب ذلک تخصيص الحکم إليهم.
[١] . من لا يحضره الفقيه٢: ٤٢، الحديث ١٦٥٣؛ تهذيب الأحکام ٤: ١٣٩، الحديث ٣٩٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٥، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] . مصباح الهدي ١١: ١٥٩.
[٣] . المقنعة، ص ٤٦؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٥، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٩، الحديث ٢