المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٠
و الثاني: أن يکون الملاک بلوغه إلِی قيمة مأتي درهم في الفضّة، حيث قد يمکن في بعض الأمصار أو في بعض الأعصار کون مأتي درهم أقلّ من عشرين ديناراً، فيصير الملاک في وجوب الخمس هو ذلک، سواء ساوي ذلک إلِی عشرين ديناراً أو أزيد أو أقلّ، کما کان الملاک في الاحتمال الأوّل هو عشرون ديناراً کذلک، أي: تتحقّق الوجوب به علِی أي قيمة کانت بالنسبة إلِی مأتي درهم، و هذا هو الاحتمال الثاني في المسألة.
و الثالث: أن يکون الملاک في البلوغ في الکنز هو الذي کان في الزکاة و هو بلوغه بايهما من عشرين ديناراً في الذهب و مأتي درهم في الفضة و کون ذکر عشرين ديناراً في المتن و الحديث من باب المثال فلازم ذلک هو وجوب الخمس في الکنز يکفي فيه بلوغه باحدهما الذي ربما يکون هو أقلّ قيمة من الآخر و لذلک يکون هو أحوط الاحتمالات؛ لأنّه لابدّ في الذهب أو الفضة أو غيرهما ملاحظة بلوغ قيمتها إلِی ما فيه الزکاة و لا خصوصية لذکر عشرين ديناراً.
و الرابع: أن يقال في بيان المماثلة الواردة في الحديث بمثل ما فيه الزکاة: أنّ العرف يفهم منه أنّ الکنز إن کان من الذهب فعشرين ديناراً، و إن کان من الفضّة فمأتي درهم، و إن کان من غيرهما فيعتبر بلوغ قيمته إلِی أحد هذين التقديرين من عشرين ديناراً أو مأتي درهم؛ فإنّ الدليل في مسألة وجوب الخمس في الکنز ليس إلّا صحيح البزنطي، عن أبي الحسن الرضا علِیه السلام قال: سألته عمّا يجب فيه الخمس من الکنز، فقال: «ما يجب الزکاة في مثله ففيه الخمس»[١]. و هو مشتمل من جهة بلوغ النصاب علِی بيان المماثلة بين خمس الکنز و الزکاة، فالتمسّک بخصوص هذا الحديث يوصلنا إلِی أنّ الملاک هنا مثل ما في الزکاة، بأن يکون
[١] . من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٠، الحديث ١٦٤٧؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٩٥، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٢.