المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٩
في کتاب الخمس تأييده بقوله: «أقول: العرف يفرّق قطعاً بين ما استخرج من المعدن و لو بمباشرة الغاصب، و بين ما طرح في الصحراء بالسيل و نحوه فالتقطه أحد، و لا سيما إذا ذهب به السيل في مکان بعيد و التقط بعد فصل بعيد، فهما بنظر العرف سنخان متفاوتان من الاستفادة، و ليس انسباق الثاني إلِی الذهن من أخبار الباب مثل الأوّل، فإذا شکّ في شمول الأدلّة، فالأصل يقتضي عدم ثبوت الخمس فيه بعنوان المعدن، و إلقاء الخصوصية مع احتمال دخالتها في الحکم بلا وجه، هذا» انتهي کلامه[١]. هذا کلّه وجه عدم الوجوب مطلقاً.
بل و ممّا ذکرنا يظهر وجه القول بالتفصيل بين کون المخرج هو المالک و ما أشبهه، و بين غيره من هبوب الرياح و جري السيل و نحوهما: بدعوي الفرق عرفاً بينهما بکون الوجوب في الأوّل دون الثاني، و الملاک في تشخيص الأحکام في تلک الموارد هو العرف، و نري بالوجدان الفرق بين الصورتين فالخمس کان في الأوّل دون الثاني.
و لا يقاس ذلک بمثل العنبر الذي جرت العادة باتّخاذه من وجه الماء أو من الساحل؛ حيث إنّ العرف في الأخذ من وجه الماء يري کون ذلک بحکم المعدن له، بخلاف ما يوجد علِی وجه الأرض من باب الاتّفاق بواسطة سيل و نحوه. هذا ما تفوّه به المحقق الهمداني رحمه الله.
و لکن لا يخفي أنّ هذا التفصيل مرجعه إلِی قبول عدم الوجوب في مسألتنا الذي قد طرحه صاحب کشف الغطاء قدّس سرّه. نعم، إن کان المراد مقايسته مع العنبر يمکن کونه تفصيلاً. و لکنّه أيضاً مخدوش:
أوّلاً: بعدم معلومية کون مرکز معدنية العنبر وجه الماء أو الساحل.
[١] . کتاب الخمس و الأنفال ، ص٥٨.