المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥
ـ نظير قوله: «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» أو «صلّ» و «صلّ في المسجد» ـ لا يوجب التقييد في مثلهما إلّا الحمل علِی الفضيلة، لا الإجزاء کما في غيرهما من الإطلاق و التقييد.
کما قد يؤيد ذلک ـ من إمکان أخذ الميراث الذي کان من الأنفال حتِی لغير الفقير ـ ملاحظة خبر هشام بن سالم قال: سأل حفص الأعور أباعبدالله علِیه السلام و أنا عنده جالس، قال: إنّه کان لأبي أجير کان يقوم في رحاه و له عندنا دراهم و ليس له وارث، فقال أبوعبدالله علِیه السلام: «تدفع إلِی المساکين» ثمّ قال: رأيک فيها؟ ثمّ أعاد عليه المسألة، فقال له مثل ذلک، فأعاد عليه المسألة ثالثة، فقال أبوعبدالله علِیه السلام: «تطلب له وارثاً؟ فإن وجدت له وارثاً، و إلّا فهو کسبيل مالک» ثمّ قال: «ما عسي أن تصنع بها؟» ثمّ قال: «توصي بها، فإن جاء لها طالب، و إلّا فهي کسبيل مالک»[١].
فإنّ حکم الإمام بعد تکرار المسألة بکونه کسبيل مالک يوصلنا إلِی أنّ الحکم الأوّل بإعطائه المساکن کان من جهة الفضيلة و بيان الأفضل لا الالتزام، و إلّا لما يتغير الحکم بالإصرار و التکرار، و لکن مع ذلک کلّه کان الأحوط هو ملاحظة الفقر؛ قضيةً للوفاق مع شهرة الأصحاب في ذلک في الجملة، و الله العالم.
الفرع الثاني: في حکم أخذ أموال الکفّار و المخالفين استنقاذاً
قد عرفت أنّ الأنفال و الخمس اللذان قد وقع عليها الإباحة کان لخصوص الشيعة دون غيرهم من الکفّار و المخالفين؛ حيث کانت تلک الأموال محرّمة عليهم، و لا يدخل في أملاکهم شيء منها، فحينئذ يأتي السؤال بأنّه هل يجوز للشيعة أخذ تلک الأموال عنهم بغير الطريق المتعارف ـ کوقوع تلک الأموال في
[١] . من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٣٠، الحديث ٥٧٠٨؛ تهذيب الأحکام ٧: ١٧٧، الحديث ٧٨١؛ وسائل الشيعة ٢٦: ٢٥٤، من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة، الباب ٤، الحديث ٧.