المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٧
و فيه: ما لا يخفي؛ فإنّه سئل عن طريق توبته عمّا في يديه من الأموال التي قد أغمض في تحصيلها من حيث الحلّية و الحرمة و لو کان قسم منه تحصيلها من طريق الربا، فاجاب علِیه السلام بأنّ طريق توبته هو إعطاء خمسه، أي: الخمس هو الذي يطهّره؛ و لذا تري أنّ ذيله قد علّل بأنّ الرجل إذا تاب من جهة إرادة استخلاص نفسه من الحرام تاب ماله معه بأداء خمسه؛ لأنّ التعليل وقع بعد قوله: «ايتني بخمسه». فالمناقشة فيه بأنّه يکون من جهة التوبة لا من جهة التخميس ممّا لاحسن في توجيهه.
و منها: خبر السکوني الذي قد رواه المشايخ الثلاثة عنه، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «أتي رجل أميرالمؤمنين علِیه السلام فقال: إنّي کسبت مالاً أغمضت في مطالبه (و في الفقيه و هامش النسخة الخطّية الطبعة الحجرية «طلبه» مکان «مطالبه») حلالاً و حراماً و قد أردت التوبة، و لا أدري الحلال و الحرام، و قد اختلط علي، فقال أميرالمؤمنين علِیه السلام: تصدّق بخمس مالک، فإنّ الله (قد) رضي من الأشياء (و في الفقيه «الإنسان» مکان «الأشياء»، کما أنّ في الفقيه «أخرج خمس مالک» مکان «تصدّق بخمس مالک» في الکافي) بالخمس، و ساير المال (کلّه) لک حلال»[١].
فإنّ هذا الحديث کما تري قد وقع الاختلاف في ألفاظه بين الکافي و التهذيب و بين الفقيه، و الفقهاء جعلوا متن الحديث علِی ما في الکافي المشتمل علِی جملة «تصدّق بخمس مالک» مورداً للبحث و الاستدلال دون ما في الفقيه المشتمل علِی جملة «أخرج خمس مالک» و لذلک تري أنّهم ذهبوا إلِی ملاحظة أنّ الخمس الواقع بعد لفظ «تصدّق» هل هو المعني اللغوي منه بقرينة لفظ التصدّق، فيکون
[١] . الکافي ٥: ١٢٥، الحديث ٥؛ من لا يحضره الفقيه ٣: ١٨٩، الحديث ٣٧١٣؛ تهذيب الأحکام ٦: ٣٦٨، الحديث ١٠٦٥؛ وسائل الشيعة، ٩: ٥٠٦، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب١٠، الحديث ٤