المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٦
و المسألة واضحة في کلا الموردين بلا نقل إشکال عن أحد من أهل الفتوي علِی العروة تبعاً لساير الفقهاء کصاحب الجواهر و مصباح الفقيه و مصباح الهدي، نعم، قد يشاهد الاحتياط و الشبهة عن المحقّق المنتظري في ذيل المورد الأوّل من المسألة ـ من عدم سقوط الخمس لو أسلم بعد الشراء ـ حيث قال ما هو نصّه: «علي الأحوط إذا کانت الأرض باقية بماليتها، و أمّا لو تلفت عرفاً قبل إسلامه کما إذا أحاط بها الماء مثلاً فسقطت من القيمة رأساً فالظاهر سقوط الخمس عنه، لإطلاق حديث الجبّ» انتهي کلامه[١].
قلنا: لعلّ وجه ذهابه إلِی الإحتياط کان لأجل احتمال کون إسلامه موجباً لإسقاطه بحديث الجبّ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما سبق، مع أنّه لم يستند في هذا المورد بذلک، بل ذکر حديث الجبّ لصورة التلف بسقوطها عن القيمة بإحاطة الماء، فيرد عليه:
أوّلاً: أنّ حديث الجبّ لو ثبت و صحّ سنده لما يشمل لموردنا الذي قد ورد في مورده بالخصوص من الحديث و من إيجاب الخمس عليه؛ لأنّه قد أوجب الخمس علِی عين رقبة الأرض، المستلزم لخروجها عن ملکية الذمّي إلِی أرباب الخمس، فبعد تحقّق ذلک لا معنِی للحکم بالردّ و السقوط، هذا بخلاف ساير الواجبات في غير المورد من الزکوات و الأخماس، حيث يتعلّق بذمّته بعموم الأدلة و بإتلافها، فبعد الإسلام يسقط ذمّته عن الدين و يبرء منه امتناناً عليه بتشرّفه في الإسلام، هذا. و لعلّه لما ذکرنا لم يشاهد خلاف من أحد من الفقهاء في قبول عدم سقوط الخمس عنه بالإسلام، هذا أوّلاً.
[١] . کتاب الخمس و الأنفال للمنتظري، ص ١٤٣، ذيل مسألة ٤٤ من العروة.