المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣
و غير ذلک من الأخبار الدالة علِی ذلک.
الثالث: إجماع المسلمين من الجمهور و الإمامية، و هو مورد تسالم الأصحاب کما لا يخفي علِی المتتبّع في کتب الفريقين.
فهذا القسم من الغنيمة ممّا لا کلام فيه، و الذي وقع فيه البحث هو ساير أقسامها.
الصورة الثانية: هي ما لو کان الغزو بغير إذن الإمام علِیه السلام و اُخذ المال من الکفّار بالمقاتلة.
فهل يکون کلّ المال للإمام علِیه السلام و لا خمس فيه مطلقاً، أي: سواء کان في زمن حضور الإمام علِیه السلام و إمکان الاستيذان منه أو لم يمکن مثل زمان الغنيمة.
و هذا هو قول المشهور نقلاً و تحصيلاً، بل ادّعي عليه عدم الخلاف و الإجماع، بلا تفصيل بين زمان الحضور و الغيبة.
و استدلّوا لذلک: بالإجماع، و بمرسلة الورّاق، و هي:
رواية حسن بن أحمد بن يسار (بشّار)، عن يعقوب، عن العباس الورّاق، عن رجل سمّاه، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا، کانت الغنيمة کلّها للإمام علِیه السلام، و إذا غزوا بأمر الإمام علِیه السلام فغنموا، کان للإمام الخمس»[١].
فإنّ الرواية مطلقة من حيث کونه في زمن حضور الإمام علِیه السلام و إمکان الاستيذان، أو في زمن غيبته، فالحکم مسلّم بلا إشکال إذا کان في زمن الحضور و إمکان الاستيذان منه و قاتلوا و لم يستأذنوا، فالغنيمة المتّخذة کلّها للإمام علِیه السلام، هذا بخلاف ما لم يکن في زمن الحضور حيث لم يمکن الاستيذان، ففيه بحث سيأتي إنشاءالله.
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٣٥، الحديث ٣٧٨؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٢٩، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ١٦.