المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٨
و ما يستحقّونه من الأخماس في الکنوز و غيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه، و ليس فيه نصّ معين، إلّا أنّ کلّ واحد منهم قال قولاً يقتضيه الاحتياط، فقال بعضهم: إنّه في حال الاستتار جار مجري ما يبيح لنا من المناکح و المتاجر، و قال قوم: إنّه يجب حفظه مادام الإنسان حياً، فإذا حضرته الوفاة وصّي به إلِی من يثق به من إخوانه المؤمنين ليسلّمه إلِی صاحب الأمر (عليه الصلاة و السلام) إذا ظهر، أو يوصي به هو حسب ما أوصي به إليه، إلِی أن يصل إلِی صاحب الأمر.
و قال قوم يجب دفنه؛ لأنّ الأرضين تخرج کنوزها عند قيام القائم عجّل الله تعالِی فرجه الشّرِیف.
و قال قوم: يجب أن يقسّم الخمس ستّة أقسام: فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو يودع عند من يوثق بأمانته، و الثلاثة أقسام الاُخر تفرّق علِی مستحقّيه من أيتام آل محمد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و مساکينهم و أبناء سبيلهم، و هذا ممّا ينبغي أن يکون العمل عليه ...
و لو أنّ إنساناً استعمل الاحتياط و عمل علِی أحد الأقوال المتقدّم ذکرها من الدفن أو الوصاية لم يکن مأثوماً، فأمّا التصرّف فيه علِی ما تضمّنه القول الأوّل: فهو ضدّ الاحتياط، و الأولي اجتنابه حسب ما قدّمناه» انتهي کلام النهاية[١].
و صرّح بالاختلاف المفيد رحمه الله في المقنعة[٢] أيضاً؛ فلا اتّفاق بين المتقدّمين، بل و لا بين المتأخّرين، و قد أنهي الأقوال صاحب الحدائق رحمه الله إلِی أربعة عشر[٣]، بل الأقوال في ذلک ـ کما عن بعض المعاصرين في کتاب خمسه[٤]ـ ستّة عشر، فلا بأس بذکرها:
[١] . کتاب الخمس و الأنفال، ص ٢٩٨.
[٢] . المقنعة، ص٢٨٥.
[٣] . الحدائق الناضرة ١٢: ٤٤٤- ٤٣٧.
[٤] . راجع فقه الشيعة٢: ٦١٠؛ و کتاب الخمس و الأنفال، ص ٣٠٤.