المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢١
و هذا المعني في الإباحة قد يستفاد من کلمات بعض المتقدّمين کابن حمزة رحمه الله صاحب الوسيلة علِی ما نقله صاحب الحدائق[١]، بل لعلّه علِی ذلک جرت سنّة المتأخّرين في تجويز صرف سهم الإمام علِیه السلام في ترويج الدين و إصلاح أمر الشيعة و المسلمين بإذن الولي الشرعي ـ و هو المجتهد الصالح العادل العامل العالم البصير بصلاح اُمور المسلمين و المؤمنين ـ بأن اختاروا الإباحة بهذا المعني من الأخبار.
لا يقال: إنّ هذا الاحتمال لا يساعد لسان الأخبار الواردة في الإباحة؛ حيث إنّ الإباحة قد تعلّقت بمجموع الخمس من حصّة الإمام و الأصناف، لا بخصوص سهم الإمام علِیه السلام حتِی يقبل ذلک المعني من الإباحة.
لأنّا نقول: لا إشکال في أنّ الإباحة فيما تحقّق فيه المصرف من المؤمنين قد وقع بالنسبة إلِی کلّ الخمس، و أمّا فيما سيصرفه الشيعة استناداً إلِی الحکم الشرعي: فإنّها و إن کان في خصوص سهم الإمام علِیه السلام دون الأصناف الثلاثة، إلّا أنّه قد خرج عن حکم الإباحة بالنسبة إلِی غير السادة من الأصناف بدليل آخر ـ و هو ما قد ورد بأنّه لابدّ في صرف سهم الأصناف الثلاثة کونهم من أهل السيادة لا مطلقهاً ـ فيتم المطلوب، فکان أخبار التحليل وردت للتوسعة في صرف سهم الإمام لمطلق الشيعة و الموالي و لو لم يکونوا من السادة بإذن من ينوب عن الإمام علِیه السلام و وکيله فيما يوجب ترويج الدين و إصلاح أمر المسلين بيد الحکّام في الشرع المبين. و هذا التوجيه و إن کان في الظاهر بعيداً بالنظر، و لکن مع التأمّل و الدقّه يقبله أهل الذوق السليم، و الله العالم بالحقّ الموافق للتصديق.
[١] . الوسيلة، ص ١٣٧؛ الحدائق الناضرة١٢: ٤٤٣.