المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠
تارة: بالنسبة إلِی ما صرفوا من سهم الإمام علِیه السلام و لم يؤدّوا حقّهم الموجب أن يکون تصرّفهم فيه حراماً، فتکون الإباحة بالنسبة إلِی مناکحهم من مهر الزوجة و صرف الأموال في ذلک، فاحلّوها لئلّا يقع الخبث في نکاحهم، بل لتطيب ولادتهم؛ لأجل کونهم من الموالي و الشيعة، و لکن ليس معنِی ذلک أن لا يکون أداء الخمس واجباً، بل معناه أنّهم فعلوا حراماً لأجل ترک الواجب، إلّا أنّهم معفوّون في شئون معيشتهم لکونهم من الموالي دون غيرهم من العامّة.
و اُخري: بالنسبة إلِی صرف سهم الإمام علِیه السلام بأن يکون معنِی الإباحة أنّه يجوز صرف سهم الإمام للشيعة و الموالي و إن لم يکونوا من السادة لأجل فقرهم و احتياجهم، أو حتِی مع عدم الحاجة و الفقر، لکن بإذن الولي و الوکيل، کأن يعطي الهدايا و التحف إلِی غير السيد من الموالي بإذن الحاکم الشرعي، أو لترويج الدين و حفظ الحوزات العلمية من الشيعة و مواليهم دون غيرهم، فالإباحة حينئذٍ في قبال تلک الأصناف الثلاثة؛ حيث لابدّ فيها من کونهم من السادة دون غيرهم، دون سهم الإمام علِیه السلام حيث کان أمره أوسع و بيد الحاکم في صرفه للشيعة بأي وجهٍ و مصلحةٍ اقتضت تلک الأزمنة، فيکون معنِی الإباحة حينئذٍ هو جواز الصرف في حقّهم بأي نحوٍ يري الحاکم من المصلحة، فالتفاوت بين المعنيين يفهم من کيفية تعبير الإمام علِیه السلام بأن تکون الجملة بصورة القضية الحقيقيّة الشاملة للماضي و المستقبل، أو بصورة القضية الخارجية المفروضة بالنسبة إلِی ما صرفوا بلا إذن منهم کما کان أکثرهم يفعلون حيث کانوا يأکلون الخمس من دون استيذان عمّن له الإذن کما قد أشار إلِی ذلک الله تعالي في القرآن بأنّ (أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ)[١].
[١] . سورة الأعراف : الآية ١٠٢.