المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٠
و القول بحمل أدلّة وجوب الخمس علِی من أخرج المعدن من ملکه الشخصي الذي ليس هو من الأنفال کما عن بعض[١]، غير وجيه؛ فإنّه ـ مضافاً إلِی أنّه لا يناسب لسان تلک الأخبار؛ حيث يشعر بکونه بنحو العموم و الإطلاق ـ حمل علِی الأفراد النادرة؛ لأنّ أکثر ما يخرج من المعادن من غير الأملاک الشخصية من الصحاري و الجبال و بطون الأودية، فحملها مع کثرتها علِی مثل ذلک حمل علِی غير متعارف کما لا يخفي علِی المتأمّل.
کما أنّ الجواب عن هذه الأخبار بکون الحکم في خصوص المعادن کذلک بأن تکون المعادن من الأنفال مختصّاً بالإمام غاية الأمر أنّه علِیه السلام جعل أداء الخمس موجباً لکون الباقي ملکاً للمستخرج، فکأنّ ذلک کان بإذن الإمام علِیه السلام في حال حضوره و غيبته باعتبار تحليله علِیه السلام ذلک ـ حتِی يکون الخمس حينئذ بمنزلة وجه المصالحة مع الإمام في صيرورتها ملکاً للمستخرج، أو يقال: إنّه حکم شرعي مخصوص بالمعادن، مترتّب علِی إخراج المعدن المأذون فيه، فيکون ذلک فارقاً بين هذا الخمس و بين غيره في ساير الموارد ـ ممّا لا يقبله الذوق السليم؛ لأجل ما يرد عليه من الإشکال:
أوّلاً: بأنّ هذا يوجب القول بکون هذا الخمس ملکاً له علِیه السلام بنفسه؛ لکونه عوضاً عن جواز التصرّف في المعدن، فلا يکون مثل الخمس في غيره بأن يوزّع علِی الأصناف کما هو ظاهر النصوص و الفتاوي.
و ثانياً: انه يلزم علِی هذا کون الجميع للإمام علِیه السلام لو أخرج في حال حضور الإمام و عدم إذنه، مع أنّه خلاف لظهور تلک النصوص، بل صراحة بعضها کما لا يخفي.
[١] . لاحظ جواهر الکلام ١٦: ١٣١.