المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩
بل هنا تفصيل قد صرّح به آية الله المنتظري، ثمّ اختاره، و هو: أن يقال بأنّ المال الموجود عنده إن لم يصرف في المؤونة فلا يتعين صرف المال الآخر في المؤونة و إن کانت العادة هو صرفه فيها، فله أخذ المؤونة من الربح تمسّکاً فيه بإطلاق الأخبار و کلمات الأصحاب بأنّ الخمس بعد المؤونة، و أمّا إذا صرف المال الآخر في المؤونة: فهل يجبر بالربح أم لا؟ الظاهر هو الجبران فيما إذا کان المال الآخر من قبيل رأس المال أو ممّا لا يصرف في المؤونة عادة؛ إذ التصدّي للمشاغل الرسمية لا يکون عادة إلّا لتأمين المُؤَن و الحوائج اليومية المتدرّجة، و ليس بناء الناس عملاً علِی صرف خصوص الربح فيها، بل يخلّطون الأرباح و ساير الأموال في أثناء السنة و يؤمّنون الحوائج اليومية من مجموعها ثمّ يحسب في آخر السنة مجموع ما بقي، و قد عرفت أنّ الموضوع للخمس في هذا القسم هو ربح السنة و غنيمتها، و أنّ مقدار المؤونة منه لا يعدّ لا يعدّ عرفاً غنيمة و يکون خارجاً بالتخصّص.
بقي الکلام فيما اذا کان المال الآخر ممّا يصرف في المؤونة عادة، کفواضل الأقوات و الأطعمة عن السنة السابقة، و کالثياب و الدار المورثتين إذا صرفنا في السنة اللاحقة، فهل يوضع مقدارها من الأرباح في آخر السنة أو لا؟
فيه وجهان و الجبران مشکل، و الأحوط عدمه؛ فإنّه نظير المقتّر علِی نفسه، و نظير من رفع حوائجه اليومية من ناحية اُخري کالضيافات و الهبات و نحوهما، فتدبّر. انتهي کلامه[١].
قلنا: إنّ ما ذکره مناسبات و مستحسنات في ذلک لا يبعد کونه حسناً لأجل کونه موافقاً للاحتياط، إلّا أنّ الاستدلال بذلک لإثبات عدم جواز استثناء المؤونة
[١] . کتاب الخمس و الأنفال للمنتظري، ص ٢٠١ـ٢٠٢.