المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٩
ممّا جارٍ علِی نسق العرف و العادات بحيث لا يعدّ من السرف و السفه و المستنکر عادة مع ملاحظة حال الشخص بالنسبة إلِی ما يناسبه من جميع ذلک»[١].
و لا يخفي عليک أنّ المؤونة تشمل کلّ ما يصرف في حقّ واجبي النفقة و غيرهم، کما تشمل کلّ ما يصرف في الحقوق اللازمة بنذر أو کفّارة، بل و مؤونة التزويج و ما يشتريه لنفسه من دابّة أو مرکب و ثوب و دار مناسب لشأنه و يليق بحاله حتِی بتعدّد بعض ذلک من الدار و المرکب و غيرهما، بل و من المؤونة قضاء ديونه و حجّه و غزوه، و ما يعطي لجهة دفع ظلم أو مصادرة، أو ما يدفع لعلاج أمراضه و أمراض عياله، أو ما يصرف عند موت أحد أقربائه و عياله، و غير ذلک من المصارف التي قد تتحقّق للإنسان عادة أو لغير عادة ممّا لا يمکن عدّة و حصره، و لعلّه لذلک ترک التعرض لها في النصوص و أکثر الفتاوي.
نعم، لابدّ التنبّه بأنّ الإستثناء إنّما يقع فيما يقطع بکونه من المؤونة، و أمّا لو شک في بعض مصاديقه من جهة احتساب کونه من مؤونته أم لا: فلا يبعد دعوي عدم احتسابه و الرجوع إلِی عمومات أدلّة وجوب الخمس اقتصاراً في الاستثناء علِی القدر المتيقّن منه، و إن قيل بالاعتبار و جواز الإحتساب للأصل و تقييد الإطلاق بدليل المؤونة المحتمل إندارجه فيه حتِی بکون کالمجمل بالنسبة إليه، لکنّه بعيد عن الصواب، فلا أقلّ من کسب الإجازة بالمصالحة من الحاکم الشرعي لمصرفه في مؤونته، و الله العالم.
وجه هذا الاحتمال، هو أن يقال: ليس متعلّق وجوب الخمس الربح المطلق حتِی يرجع إليه في المشکوک، بل متعلّقه هو الربح المعنون بعنوان الفاضل عن المؤونة المستفاد من قوله «ممّا يفضل عن مؤونته» ففي کلّ فرد يشکّ فيه أنّه
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٥٩.