المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٦
فلمّا نظر إلِی قال لي: «يا علي! وفينا و الله لصاحبک» قال: فقلت: صدقت جعلت فداک، هکذا و الله قال لي عند موته[١].
فإنّ ظاهر هذا الحديث يدلّ علِی التصدّق بالمال المختلط، أعمّ من أن يکون متميزاً أو غيره؛ لأنّ الغالب فيمن أصاب مالاً کثيراً من بني اُمية الذي قد غمض في مطالبه أن لا يعرف صاحبه؛ لاستبعاد کونه عارفاً بأشخاص الأموال التي تکون لغيره، فبالطبيعة يکون أکثرها نقوداً مختلطه في أمواله، فتري أنّ الإمام علِیه السلام قد أعطاه الولاية بإعطاء من يعلم و يعرف صاحبه بالمقدار المعلوم، و التصدّق عمّن لا يعرفه، فدلالته واضحة جدّاً، و يشمل ما نحن بصدده.
فبيقي الإشکال بما قد ذکره صاحب مستند العروة من ضعف سنده بإبراهيم بن إسحاق النهاوندي[٢].
و لکنّه يندفع بأنّه منجبر بالشهرة و فتوي الأصحاب، فهو مقبول عندنا و إن لم يکن مقبولاً عند المحقّق المزبور.
و منها: صحيحة يونس بن عبدالرحمن قال: سئل أبوالحسن الرضا علِیه السلام و أنا حاضر ـ إلِی أن قال:ـ فقال: رفيق کان لنا بمکّة فرحل منها إلِی منزله و رحلنا إلِی منازلنا، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأي شيء نصنع به؟ قال: «تحملونه حتِی تحملوه إلِی الکوفة» قال: لسنا نعرفه، و لا نعرف بلده، و لا نعرف کيف نصنع، قال: «إذا کان کذا فبعه و تصدّق بثمنه» قال له: علِی من جعلت فداک؟ قال: «علي أهل الولاية»[٣].
[١] . الکافي ٥: ١٠٦، الحديث٤؛ تهذيب الأحکام ٦: ٣٣١، الحديث ٩٢٠؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٩٩، أبواب ما يکتسب به، الباب ٤٧، الحديث ١.
[٢] . المستند في شرح العروة (للمحقّق الخوئي)، کتاب الخمس، ص١٣٥.
[٣] . تهذيب الأحکام ٦: ٣٩٥، الحديث ١١٨٩؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، کتاب اللقطة، الباب ٧، الحديث ٢.