المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣١
و الذي يخطر بالبال ـ و الله العالم بحقيقة الحال ـ وجاهة القول الأوّل من کفاية الخمس عن الزائد أيضاً؛ لأن ّالظاهر من الأدلّة کون الشک و الجهل بالمقدار حين الأداء يکفي في صحّة أداء خمسه دائماً، لا مادام کونه جاهلاً و شاکّاً، و إلّا کان المقام مقام الحاجة إلِی البيان ـ إذ قد يتّفق هذا الانکشاف لقابض المال و واجده بعده ـ و مع ذلک لم يذکر الإمام علِیه السلام حکم حال انکشاف الخلاف کما تري تذکّر الإمام علِیه السلام في اللقطة بإعطاء بدله إلِی صاحبه إذا وجده و کون الأجر لصاحب المال؛ حيث يظهر من ذلک أن إعطاء الصدقة هنا کان ماداميّاً لا دائمياً، و إن کان الاحتياط هو ما عرفت في الأخير من عدم الاسترجاع و قبول الحاکم من حقّ الإمام علِیه السلام في کلا الموردين من الخمس و الزيادة.
کما أنّ الأمر کذلک أيضاً ـ من عدم الاسترجاع عن أرباب الخمس ـ لو ظهر بعد أداء الخمس أنّ الحرام کان أنقص من الخمس؛ لأنّه من المحتمل من ظهور أدلّة الخمس و التعليل کون أخذ الخمس هنا من باب مصالحة الشارع للحرام بالخمس، بلا فرق بين کون کشف الخلاف في النقيصة أو الزيادة، و يصير هذا تأييداً آخر لتقوية الکفاية الذي ذهب إليه عدّة من الفقهاء، هذا.
مضافاً إلِی إمکان بيان وجه آخر لعدم الاسترجاع: بأنّ ما اُعطي في سبيل الله لا يجوز استرجاعه في کلّ ما يحتاج فيه إلِی قصد القربة کالزکاة، أو قصد فيه القربة کما فيما نحن فيه.
کما يظهر هذا المعني ممّا ورد في مجهول المالک و في اللقطة بعد إخراجه إلِی المستحقّ ثمّ انکشف صاحبه و وجد؛ حيث لم يحکم فيه بالاسترجاع، بل حکم بإعطاء بدله إلِی صاحبه و کان الأجر لواجده إن لم يقبل صاحبه الأجر،