المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥
في تقييد المؤونة بالسنة:
فتصل نوبة البحث إلِی بيان التقييد بالسنة، فهل لذلک أثر في الأخبار و الأدلّة؟ و هل له مدرک شرعي بکون الخمس عليها للفاضل من مؤونة السنة؟ فنقول و من الله الاستعانة:
لابدّ لذلک من بيان أمرين: الأوّل: ملاحظة الأقوال في ذلک من دعوي الإجماع و غيره، و الثاني: ملاحظة دلالة الأخبار و غيرها عليه.
الأمر الأوّل: في الأقوال
و قبل الخوض فيه لابدّ من تقديم مقدّمة موضحة للمطلب؛ حيث قد عرفت دلالة الأخبار علِی استثناء مؤونة الشخص و عياله عن وجوب الخمس، و عنوان المؤونة و تحصيل فاضلها يقتضي بيان متعلّق له من حيث الزمان ـ من اليوم أو الشهر أو السنة ـ فلولم يکن لنا دليل يدلّنا علِی تعيين واحد من تلک الثلاثة فلابدّ من الاکتفاء بما هو أقلّ المقدار في تعيينها، و هو اليوم أو أقلّ، فجواز تعيينها بأزيد من ذلک إلِی أن يبلغ إلِی السنة أو أزيد يحتاج إلِی دليل يدلّ عليه من الإجماع و الشهرة و الرواية و غيرها.
إذا عرفت ذلک فلنرجع إلِی أصل المطلب في الأمر الأوّل، وهو: ملاحظة الأقوال بالنظر إلِی السنة، التي قد تداول في ألسنة الفقهاء بأنّ الخمس يکون في الفاضل عن مؤونة السنة لنفسه و عياله، کما تري کلام صاحب الجواهر نقله في ذيل ذلک بأنّه: «صرّح بذلک أکثر الأصحاب، بل في المدارک نسبته إليهم مشعراً بدعوي الإجماع عليه کنسبته في المنتهي و التذکرة إلِی علمائنا، بل في السرائر دعواه عليه غير مرّة کظاهر إجماع غيرها». انتهي کلامه[١].
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٥٨.