المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٣
بأصالة عدم الاستغناء لا يخلو عن شيء، و هو بأن يکونان ضدّين لا ثالث لهما و لم يصر بذلک أصلاً مثبتاً، فکيف کان قياس المقام بذلک قياسٌ مع الفارق کما لا يخفي علِی المتأمّل الدقيق الماهر.
تتيمٌ: في الاحتيال في الدفع للمجهول المدّعي
قد استدرک الجواهر في هذا الفرع بقوله: «نعم، قد يحتال في الدفع للمجهول المدّعي بأن يوکلّه من عليه الحقّ في الدفع، إذا فرض عدالته أو قلنا بعدم اشتراطها؛ فإنّه يکفي في برائة ذمّته، و إن علم أنّه هو قبضه؛ لأنّ المدار في ثبوت الموضوع علِی عدم الوکيل دون الموکّل ما لم يعلم الخلاف، لکنّ الإنصاف أنّه لا يخلو من تأمّل أيضاً» انتهي[١].
و في مستند العروة للخوئي رحمه الله بعد نقل کلام صاحب الجواهر قال: «و الإنصاف أنّ تأمّله رحمه الله في صحّة هذا الاحتيال في محلّه؛ و الوجه فيه أنّ الأصل المزبور[٢] لمّا کان مستنداً إلِی السيرة القائمة علِی البناء علِی الصحّة، و القدر المتيقّن منها ما إذا لم يعلم الموکّل الکيفية التي وقع الفعل عليها خارجاً کما إذا أوکله علِی عقد و لم يعلم الموکّل صحّة ما أجراه من العقد و أنّه هل أجراه مثلاً بصيغة عربية أو لا، ففيها إذا علم الکيفية و أنّه أجراه بصيغة فارسية لکنّه شکّ في صحّته بشبهة حکمية ـ فلأجل أنّ شمول دليل أصالة الصحّة لذلک حينئذ غير معلوم ـ کان إجراء الأصل وقتئذ في غاية الإشکال.
و يلحقه في الإشکال موارد الشکّ في صحّة الکيفية المعلومة بشبهةٍ موضوعية کما في المقام؛ حيث يعلم الموکّل أنّ الوکيل أخذ لنفسه باعتقاده الاستحقاق لکنّه
[١] . الجواهر ج ١٦: ١٠٦.
[٢] . أي: أصالة الصحّة (منه دام ظلّه).