المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥
قلنا بعموم الغنيمة لکلّ فائدة اتّجه حينئذٍ وجوب الخمس فيه علِی أن يکون قسماً مستقلّاً غير السبعة، بل لعلّ هذا هو الذي اختاره الحلّي في السرائر في کتاب اللقطة ما لفظه ـ علِی ما في الجواهر[١]ـ: «و كذلك إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة و ذبح شيئاً من ذلك، فوجد في جوفه شيئاً أقلّ من مقدار الدرهم أو أكثر، عرّفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فإن عرفه أعطاه إيّاه، و إن لم يعرفه أخرج منه الخمس بعد مؤونة طول سنته؛ لأنّه من جملة الغنائم و الفوائد، و كان له الباقي.
لو ابتاع سمكة فوجد في جوفها درّة أو سبيكة:
و كذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في جوفها درّة أو سبيكة أو ما أشبه ذلك؛ لأنّ البائع باع هذه الأشياء و لم يبع ما وجده المشتري؛ فلذلك وجب عليه تعريف البائع. و شيخنا أبوجعفر الطوسي رحمه الله لم يعرّف بائع السمكة الدرّة بل ملّكها المشتري من دون تعريف البائع، و لم يرد بهذا خبر عن أصحابنا، و لا رواه عن الأئمّة علِیهم السلام أحد منهم. و الفقيه سلّار في رسالته[٢] يذهب إلى ما اخترناه، و هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا» انتهي کلامه[٣].
و لا يخفي عليک أنّ الظاهر من کلام الحلّي و صاحب المراسم عدم الفرق بين ما يوجد من جوف الدابّة أو من السمکة في وجوب التعريف، خلافاً لما في المقنعة و النهاية[٤] حيث أوجبا التعريف في الاُولي فقط دون الثانية؛ و لعلّ وجه عدم إلحاق السمکة بها هو غلبة وجود يد سابقة من البايع علِی الدابّة و علِی ما في جوفها من کونه في استيلائه، و لذلک يجب فيه التعريف، بخلاف السمکة؛
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٣٦.
[٢] . المراسم، ص٢٠٦.
[٣] . السرائر٢: ١٠٦.
[٤] . المقنعة، ص ٦٤٧؛ النهاية، ص ٣٢٢ـ٣٢١.