المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٦
التعرّض لها؛ لأنّه ممّا تعمّ به البلوي في کلّ عصر و مصر، فيصحّ حينئذ أن يقال: بأنّه لو کان لبان، فحيث لم يبن يکشف عن عدم کونها واجباً، هذا أوّلاً.
و ثانياً: إنّه لو سلّمنا کون الجنسية مجازاً ـ مع أنّه غير معلوم؛ لکثرة استعماله و کون ذلک في النحو و الأدب أحد الأقسام لمصرف اللامّ ـ قلنا: لا محيص لنا عن ارتکابه هنا في مثل ابن السبيل؛ حيث إنّه قد استعمل بصورة الإفراد، فشموله للأفراد لا يکون إلّا بإرادة الجنسية؛ فعلي هذا لا يبعد أن يقال: بأنّ وحدة السياق في متعلّق اللّام يقتضي کون جميع الثلاثة کذلک، لا بالتشتّت بأن يکون لليتامي و المساکين بصورة الاستغراق و في ابن السبيل بصورة الجنس.
و ثالثاً: إنّ الظاهر من لسان الأخبار کون الخمس في قرابة الرسول عوضاً عن الزکاة في غيرهم کما يشير إلِی ذلک ما في مرسلة حمّاد بن عيسي، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح، قال: «الخمس من خمسة أشياء» ـ إلِی أن قال بعد ذکر توزيع السهام إلِی الثلاثة من قرابة الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ـ: «و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته» ـ إلِی أن قال:ـ «و إنّما جعل هذا الخمس لهم خاصّة دون مساکين الناس و أبناء سبيلهم عوضاً لهم من صدقات...» الحديث[١].
و لا إشکال و لا خلاف بين الأصحاب بأنّه لايجب الاستيعاب و البسط في الزکاة؛ لما ورد في الرواية ما يدلّ علِی ذلک، مثل:
ما في حسنة عبد الکريم بن عتبة الهاشمي، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «کان رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر، و لا يقسّمها بينهم بالسوية، و إنّما يقسّمها علِی قدر ما يحضرها
[١] . الکافي ١: ٥٣٩، الحديث ٤؛ الوسائل ٩: ٥١٣، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٨