المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤
الثالث من الأدلّة: هو التمسّک بالأخبار المتضمّنة لکون الخمس بعد المؤونة کما أشار إليه صاحب الجواهر و غيره من الأصحاب، و هي عبارة عن:
رواية محمد بن الحسن الأشعري قال: کتب بعض أصحابنا إلِی أبي جعفر الثاني علِیه السلام: أخبرني عن الخمس، أعلي جميع ما يستفيد الرجل من قليل و کثير من جميع الضروب، و علِی الصُّنّاع، و کيف ذلک؟ فکتب بخطّه: «الخمس بعد المؤنة»[١].
و رواية ابن أبي نصر قال: کتبت إلِی أبي جعفر علِیه السلام: الخمس اُخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟ فکتب: «بعد المؤنة»[٢].
و إن احتمل في هذا الخبر انصرافه إلِی أرباح المکاسب؛ لقول السائل «اُخرجه» بضيعة المتکلّم الوحده، الظاهر في الاختصاص بما هو محلّ حاجته من خصوص أرباح المکاسب، و إن لا يخلو هذا الاحتمال عن تأمّل، و لکن يکفينا في ذلک غيره من الأخبار مثل حديث الأشعري الذي سابقه، و خبر إبراهيم بن محمد الهمداني: أنّ في توقيعات الرضا علِیه السلام إليه: «إنّ الخمس بعد المؤونة»[٣].
فإنّ هذه الأخبار بإطلاقها شاملة حتِی للغنيمة المبحوثة عنها؛ لأنّ هذه المؤن صرفت في طريق تحصيلها کساير الموارد.
هذا مضافاً إلِی أنّ المؤن کانت علِی جميع الغنيمة، فلا وجه لاختصاصها بالباقي بعد الخمس.
و لکن قد اعترض علِی هذا الدليل باُمور:
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٣، الحديث ٣٥٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٩٩، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ١
[٢] . الکافي ١: ٥٤٨، الحديث ١٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ١
[٣] . من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٢، الحديث ١٦٥٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ٢