المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤
ذلک نقول بأنّ الحکم تابع لتحقّق موضوعه، فإذا تحقّق موضوعه يتحقّق و يثبت به الحکم، إلّا أن يقوم دليل علِی خلافه، فهکذا فيما نحن فيه، فإذا تعين مقدار الحرام هنا يدخل تحت حکم وجوب التصدّق، فإخراجه عنه و إدخاله إلِی حکم الخمس لابدّ له من قيام دليل يدلّ عليه، فإن قلنا بإطلاق الأخبار الدالّة علِی التخميس وشموله للمورد فهو دليل علِی خروجه عن حکم التصدّق و دخوله في حکم الخمس، و إلّا يبقي في حکم التصدّق بالدليل الأوّل و لا يتبدّل الحکم عنه إلِی الخمس، هذا بخلاف مورد التخليط حيث قد تصدّي الحکم الأوّل لبيان أنّ حلية بقية المال يکون بعد التخميس، فلازمه هو إثبات بقاء ملکية المالک الأصلي إلِی أن يؤدّي خمسه، فبذلک ظهر الفرق بين الموردين و يکون القياس هنا معه قياساً مع الفارق.
فالأقوي عندنا هو ما ذکره الشيخ و من قال بمقالته کالسيد في العروة و بعض أهل الحواشي.
مع أنّه لا يبعد دعوي انصراف أخبار التخميس عن شمول مثل هذا الفرد؛ إذ کان تخليطه عن عمدٍ و فرارٍ خوفاً للزيادة.
نعم، لابدّ أن يتذکّر: أنّ دعوي کون مورد الأخبار هو خصوص ما حصل به الاختلاط عن جهلٍ من أوّل الأمر يوجب حمل الأخبار علِی الفرد النادر؛ لوضوح أنّ کثيراً ممّا يحصل الاختلاط يکون مع العلم بالمقدار أوّلاً ثمّ يحصل الاختلاط عن عمد أو سهو، لا خوفاً و فراراً عن الزيادة بل بحسب نوع عمله و فعله، فيوجب الاختلاط مع نسيان مقدار الحرام المخلوط بعده فيتحقّق موضوع حکم الخمس بذلک کما لا يخفي.