المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٤
و الذي ينبغي أن يبحث فيه و يلاحظ هو ما لو بنينا في الفرض الأخير علِی خروج الأرض عن ملک المتصرّف بتاتاً و کون الأرض باقية علِی ملک عامّة المسلمين و لم يتحقّق البيع علِی رقبة الأرض حتِی يصير ملکاً لمن أحياها بل غايته مجرّد کونها في يده للانتفاع المسمّي به عند الفقهاء بحقّ الاختصاص المترتّب عليه عدم جواز مزاحمته ما دام شاغلاً بتلک الآثار، نظير الحقّ الثابت في الأوقاف من حجرات المدرسة الموقوفة مثلاً، حيث کان ذلک داخلاً تحت قاعدة «من سبق إلِی ما لم يسبق إليه غيره فهو أحقّ و أولي به» فکان المبيع حينئذ مجرّد نفس الآثار من البنيان و الأشجار دون رقبة الأرض، فهل يجب علِی الذمّي خمس تلک الأراضي؟
و الذي يظهر من کلام السيد في العروة وجوبه، حيث قال: «مسألة ٤٠: لو کانت الأرض من المفتوحة عنوة و بيعت تبعاً للآثار ثبت فيها الحکم؛ لأنّها للمسلمين، فإذا اشتراها الذّمي وجب عليه الخمس و إن قلنا بعدم دخول الأرض في المبيع، و أنّ المبيع هو الآثار، و ثبت في الأرض حقّ الاختصاص للمشتري، و أمّا إذا قلنا بدخولها فيه: فواضح» انتهي[١]
و قد أورد علِی السيد کثير من أهل التعليق، کآية الله البرجردي، و السيد الخوئي، و الآملي، و الهمداني في مصباحهما[٢]، و غيرهم و الأمر کذلک؛ لوضوح أنّ دليل وجوب الخمس للذمّي فيما اشتراه منوط بتحقّق الملکية له حقيقةً، لا مجرّد تحقّق الانتفاع و حقّ الاختصاص من دون حصول الملکية له و لو بالتبع ـ أي: بتبع ملکية الآثار ـ و متزلزلاً حيث يزول بزوالها، و إن کان مقتضي الاحتياط
[١] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٢٧٢، مسألة ٤٠.
[٢] .مصباح الهدي ١١: ٩٥؛ مصباح الفقيه ١٤: ١٤٦.