المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩
ففي ذلک وقع الخلاف أيضاً بأنّه إذا کان ملکية السالب للسلَب مشروطاً بإذن الإمام علِیه السلام فهل هو حينئذٍ يکون من قبيل الجعائل التي قد عرفت حکم إخراجها من الغنيمة، و الخمس يکون في الباقي، أم لا؟
و الظاهر عند الإمامية هو هذا ـ کما قد صرّح به الشيخ في الخلاف[١]{کتاب الفيء، مسألة ٩} بقوله: «إذا شرط له الإمام السلب لا يحتسب عليه من الخمس و لا يخمس»ـ و لکن إن قلنا کونه من قبيل الجعائل و موجباً لکون الخمس في الغنيمة بالمعني الأعمّ بعد إخراجه کما هو الأقرب عندنا، لکنّه لا يوجب عدم تعلّق وجوب الخمس به باعتبار صدق اسم الغنيمة بالمعني الأخصّ للسالب، و مجرّد إذن الإمام بذلک لا يوجب إسقاط حکم الخمس الذي دلّ عليه أدلّة الغنيمة بالمعني الأخصّ؛ إذ ليس في کلام الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ما يقتضي إسقاط ذلک. اللّهم إلّا أن يکون في مورد کان إذن الإمام بذلک مفيداً أو مفهماً بإسقاط هذا الخمس، فحينئذٍ يصحّ الالتزام بذلک، کما تري هذا التفصيل في کلام سيدنا الحکِیم رحمه الله في مستمسکه[٢].
فمن ذلک يظهر عدم تمامية إطلاق کلام العلّامة في التذکرة[٣] بعدم وجوبه لأجل أنّه رحمه الله قضي للسالب؛ لما قد عرفت أنّ حکمه له يکون أعمّ من ذلک، کما لا يخفي.
السادس ممّا استثني: هو الرضائخ
و هو جمع رضيخة بمعني إعطاء شيء يسير إلِی شخص نظير ما يعطي الإمام علِیه السلام شيئاً يسيراً إلِی النساء أو العبيد و نحوهم ممّن لا حقّ لهم في الغنيمة، فإنّه يخرج من الغنيمة ثمّ يتعلّق الخمس بالباقي، نظير المؤونة کما عليه الشيخ رحمه الله[٤]،
[١] . الخلاف ٤: ١٨٦، مسألة ٩.
[٢] . مستمسک العروة ٩: ٤٤٥.
[٣] . تذکرة الفقهاء ٩: ٢٢١، مسألة ١٢٤.
[٤] . المبسوط ٢: ٧٠.