المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦
و لکن قد يتوهّم أنّ الالتزام بهذا الظاهر يوجب ما هو مخالف للضرورة و لم يلتزم به أحد من الأصحاب عدا ابن أبي عمير في المناظرة المعروفة بينه و بين أبي مالک الحضرمي ـ و التي استوجبت هجره عن هشام بن الحکم ـ و ها هي قصّته بين يديک علِی ما حکاه علي بن إبراهيم، عن السري بن الربيع[١] قال: لم يکن ابن أبي عمير يعدل بهشام بن الحکم شيئاً و کان لايغب إتيانه ثمّ انقطع عنه و خالفه، و کان سبب ذلک أنّ أبا مالک الحضرمي کان أحد رجال هشام و وقع بينه و بين ابن أبي عمير ملاحاة (أي: منازعة) في شئ من الإمامة، قال ابن أبي عمير: الدنيا کلّها للإمام علِیه السلام علِی جهة الملک، و أنّه أولي بها من الذين هي في أيديهم، و قال أبو مالک ليس کذلک، أملاک الناس لهم إلّا ما حکم الله به للإمام من الفئ و الخمس و المغنم فذلک له، و ذلک أيضا قد بين الله للإمام أين يضعه و کيف يصنع به، فتراضيا بهشام بن الحکم و صارا إليه، فحکم هشام لأبي مالک علي ابن أبي عمير، فغضب ابن أبي عمير و هجر هشاما بعد ذلک[٢].
و لکنّ التحقيق أنّه لامنافاة بين تلک الروايات ـ من مالکية الإمام علِیه السلام لجميع الدنيا ـ لمالکية ساير الناس لما جعله الله لهم کسهمهم من الخمس، بل ملکية من سنخ ملکية الله تبارک و تعالي لما في أيدهم، فقضية التعبّد بظاهر هذه الروايات هو الالتزام بأنّ حال ساير الناس بالنسبة إلِی ما بأيديهم من أموالهم بالمقايسة إلِی النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و أوصيائه علِیه السلام حال العبد الذي وهبه مولاه شيئاً من أمواله و رخصّه في أن يتصرّف فيه کيف يشاء، فذلک الشي يصير ملکاً للعبد حقيقة ـ بنائاً علِی أنّ العبد يملک ـ و لکن لا علِی وجه ينقطع علاقته عن السيد؛ فإنّ مال العبد لا
[١] . کذا في الکافي و في الجواهر [١٦: ٤] و المصباح الفقيه [٨: ٨١٢] «السندي بن الربيع».{منه دام ظلّه}.
[٢] . الکافي ١: ٤٠٩، باب أنّ الأرض کلّها للإمام علِیه السلام، ذيل الحديث ٨.