المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧
صحيح علي بن مهزيار ـ في حديث ـ: «فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في کلّ عام، قال الله تعالي (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ ...)[١] ـ إلِی قوله ـ: «فأمّا الذي اُوجب من الضياع و الغلّات في کلّ عام فهو نصف السدس ممّن کانت ضيعته تقوم بمؤونته، و من کانت ضيعته لا تقوم بمؤونته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلک»[٢].
وجه الاستشعار هو ما عرفت سابقاً، من جهة أنّ تعيين نصف السدس ليس إلّا من جهة ملاحظة حال الشخص من التخفيف بالسدس أو نصفه، فجعل حکم وجوب أداء ما عين علِی کفاية ضيعته لمؤونته بالنسبة إلِی العامّ المستفاد من ملاحظة ذلک في الغنائم و الفوائد في صدر الحديث؛ حيث قيد ذلک بالعام المفهم کون ملاحظة الکفاية و عدمها أيضاً بالنسبة إليه، بل لا يخفي لمن کان من أهل التأمّل و الدقّة أنّ لحاظ الفائدة و عدمها کان بلحاظها في المؤونة وتبين الخسران و الربح في ضمن ذلک.
بل و کذلک يستشعر السنة من حديث النيشابوري أنّه سأل أبالحسن الثالث علِیه السلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مأة کرّ ما يزکّي، فاُخذ منه العشر عشرة أکرار، و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون کرّاً، و بقي في يده ستّون کرّاً، ما الذي يجب لک من ذلک؟ و هل يجب لأصحابه من ذلک عليه شيء؟ فوقّع علِیه السلام: «لي منه الخمس مما يفضل من مؤونته»[٣].
[١] . سورة الأنفال: الآية ٤١.
[٢] . التهذيب ٤: ١٤١، الحديث ٣٩٨؛ الوسائل ٩: ٥٠٢، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٣] . التهذيب ٤: ١٦، الحديث٣٩؛ الوسائل ٩: ٥٠٠، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٢.