المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٠
القول الثاني: هو الذي حکاه المحقّق و العلّامة بأنّ الخمس يقسّم خمسة أقسام بحذف سهم الله من السهام؛ لأنه لا يحتاج إلِی ذلک؛ إذ هو مالک للکلّ فتصير السهام خمسة ـ سهم رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، و ذي القربي، و الثلاثة الباقية، و هذا القول قد نسب إلِی ابن الجنيد هذا کما نقله صاحب المدارک[١]، و لکن قد يقال: إنّه قد أسقط سهم رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم کما في مصباح الفقيه بقوله: «فما حکي عن شاذّ من أصحابنا من أنّه أسقط سهم رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ضعيف بل لم يعرف قائله (و هو القول الثالث)، و قد حکي عن بعض (و هو الشيخ الأنصاري في کتاب الخمس) استظهار کونه ابن الجنيد، و اعترضه شيخنا المرتضي (الأنصاري) رحمه الله بأنّ المحکي عن ابن الجنيد في المختلف موافقة المشايخ الثلاثة و باقي علمائنا».
ثمّ نقل کلام صاحب المدارک: بأنّ هذا القائل أسقط سهم الله تعالي فقال: «و إلِی هذا القول ذهب أکثر العامّة، و اختلفوا في سهم النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بعد وفاته، فقال قوم: إنّه يصرف في المصالح کبناء القناطر و عمارة المساجد و نحو ذلک، و قال آخرون: إنّه يسقط بموته، و قال بعضهم: إنّه يکون لولي الأمر بهده» انتهي کلام الهمداني عمّا نقله عن صاحب المدارک[٢].
فالعمدة هنا بيان الدليل علِی ما ذهب إليه القائل:
في أدلّة الأقوال:
فقد استدلّ للقول الأوّل ـ مضافاً إلِی الشهرة بل الإجماع الذي ذکرناه ـ بدلالة نفس الآية علِی السهام الستّة بقوله تعالي (و اعلموا انّما غنمتم من شيء فانّ الله خمسه و للرسول و لذي القربي و اليتامي و المساکين و ابن السبيل...) [٣].
[١] . مدارک الأحکام ٥: ٣٩٣.
[٢] . مصباح الفقيه ١٤: ٢٠٣ – ٢٠٤.
[٣] . سورة الأنفال، الآية ٤١.