المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣١
و الثاني: ما عرفت من شدّة عداوة المنافقين و کثرة عددهم و مخالفتهم لأهل البِیت علِیهم السلام، خصوصاً في الصدقات و الأموال؛ فلذلک تعمّدوا بإخفاء ذلک، بل قد جعلوا بعض الأصدقاء منه في حلٍّ؛ حقناً لدمائهم.
و الثالث: وجود بعض الأخبار الدالّة علِی الحصر، من عدم وجوب الخمس إلّا في الغنائم، أي: غنائم دار الحرب مثلاً، مثل:
رواية عبدالله بن سنان قال: سمعت أباعبدالله علِیه السلام يقول: «ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة»[١].
أو ما في بعض الأخبار من الحصر کخبر ابن أبي عمير: «أنّ الخمس علِی خمسة أشياء: الکنوز و المعادن و العوض و الغنيمة» و نسي ابن أبي عمير الخامسة[٢].
و غير ذلک؛ و لذلک تري أنّ الشيخ الأنصاري رحمه الله قد ذکر في کتاب الخمس ما حاصله: أنّ المشهور ـ کما قيل ـ عدم وجوب الخمس في الميراث و الهبة، و استدلّ لهم بالأصل، و صحيحة ابن سنان: «ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة»، و أمثالها ممّا دلّ علِی حصر الخمس في خمسة أو أربعة، و الکلّ کما تري، فالوجوب لا يخلو عن قوّة[٣].
قلنا: و الأمر کذلک، و لو تنزّلنا عنه لقلنا: بأنّ الاحتياط الوجوبي يحکم بذلک کما هو موافق للسيد رحمه الله في العروة[٤] مع وفاق عدّة من أصحاب التعليق، وفاقاً للحلبي رحمه الله[٥]،
[١] . من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٠، الحديث ١٦٤٦؛ تهذيب الأحکام ٤، ١٢٤، ٣٥٩؛ و سائل الشيعة ٩: ٤٨٥، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٢، الحديث ١.
[٢] . المقنع ، ص١٧١؛ و سائل الشيعة ٩: ٤٨٥، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٢، الحديث ١.
[٣] . کتاب الخمس، ص ١٩١، مسألة ٩.
[٤] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٢٧٥.
[٥] . الکافي، ص ١٧٠.