المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٢
بل و لايخفي عليک أنّه يفهم من مثل خبر الإعواز و ما بعده بنفسهما کون أداء الخمس واجباً عليهم و حقّاً، و لذلک قد صرّح بأنّا مقصّرون، و لذلک يطلب منه الاستحلال، و کان ذلک في عصر الإمام الجواد علِیه السلام حيث قد سجّل في ذلک العصر بمطالبة الأئمّة علِیهم السلام الخمس من الناس، فلو کان الخمس حلالاً للشيعة و معفوّاً عنه لما کان لمطالبتهم الاستحلال وجه حسن.
حاصل ما قرّرناه من ذکر الأخبار من الطائفتين:
و الحاصل من جميع ما قرّرنا من ذکر الأخبار من الطائفتين: أنّه لا إشکال في کون أداء الخمس من جميع ما يتعلّق به الخمس من السبعة واجباً قطعاً، کما لا إشکال أيضاً في وقوع التحليل و الإباحة في بعض الموارد و هو ممّا لا يکاد ينکر، غاية الأمر لابدّ و أن يلاحظ ما هو مقتضي الجمع بينهما، و تحصيل منشأ وقوع هذا الاختلاف بين الفقهاء و المجتهدين من المتقدّمين و المتأخّرين حتِی قد بلغ عدد الأقوال إلِی أربعة عشر کما أنهاها صاحب الحدائق و نقل تفصيلها في کتابه[١] و أتعب نفسه في ذکرهم و بيان استدلالهم.
و لعلّ وجه ذلک هو ما ذکره المحقّق المنتظرِی رحمه الله في کتاب الخمس، قال: «أمّا الجهة الاُولي: فلا يخفي أنّ الأخبار الدالّة علِی هذا الخمس مروية عن الصادقين علِیه السلام و من بعدهما من الأئمة علِیه السلام بل أکثرها مروية عن الجواد و الهادي علِیه السلام من الأئمّة المتأخّرين، و لا تجد في صحاحنا و لا صحاح العامّة حديثاً في هذا الباب مروياً عن النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و أميرالمؤمنين علِیه السلام، اللّهم إلّا بعض العمومات التي ربما يحتمل انطباقها عليه، و لم يضبط في التواريخ أيضاً مطالبتهما لهذا الخمس من أحد، مع أنّه لو کان ثابتاً في عصرهما کان مقتضي عموم الابتلاء به
[١] . الحدائق الناضرة ١٢: ٤٤٤ـ٤٣٧.