المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩
فإنّ هذه الرواية مضافاً إلِی دلالته علِی وجوب الخمس بعد المؤونة لنفسه و عياله و خراج السلطان تدلّ علِی إباحة الباقي عن نصف السدس للشيعة و الاکتفاء في الإيجاب بمقدار نصف السدس لمن قامت الضيعة لمؤونته، و إلّا فلا يجب عليه نصف السدس أيضاً.
و منها: ما في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: کتب إليه أبوجعفر علِیه السلام و قرأت أنا کتابه إليه في طريق مکّة ـ إلِی أن قال ـ: «و لم اُوجب ذلک عليهم في کلّ عام، و لا اُوجب عليهم إلّا الزکاة التي فرضها الله عليهم، و إنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضّة التي قد حال عليهما الحول، و لم اُوجب ذلک عليهم في متاع و لا آنية و لا دوابّ و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلّا في ضيعة سافسّر لک أمرها، تخفيفاً منّي عن موالي، و منّا منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم و لما ينوبهم في ذاتهم.
فأمّا الغنائم و الفوائد: فهي واجبة عليهم في کلّ عام، قال الله تعالي: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[١] فالغنائم و الفوائد (يرحمک الله) فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن، و مثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله، و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب، و ما صار إلِی موالي من أموال الخرّمية[٢] الفسقة، فقد علمت أنّ أموالاً عظاماً صارت إلِی قوم من موالي، فمن کان عنده شيء من ذلک فليوصله إلِی وکيلي، و من کان نائياً بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله و لو بعد حين، فإنّ نية المؤمن
[١] . سورة الأنفال : الآية ٤١.
[٢] . الخرّمية : أصحاب التناسخ و الإباحة، کما في الصحاح للجوهري ٥ : ١٩١٠، مادّة «خرم».