المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٨
و الأقوي هو الثاني کما عليه صاحب الجواهر[١] و السيد في العروة[٢] بل کلّ أصحاب التعليق.
فلا بأس هنا ببيان فرع آخر داخل في ذلک، و هو: أنّ وجوب الخمس علِی الذمّي بعد القبض فيما يشترط فيه التملّک بالقبض، هل هو مختصّ بما إذا کان الذمّي مشترياً و الأرض مثمناً و معوّضاً و صار الثمن و العوض ملکاً للمسلم، أو يکون للأعمّ من ذلک حتِی يشمل ما لو کانت شخص الأرض ثمناً و المثمن و المعوّض حنطة مثلاً، مثل ما لو وقع البيع بين الذمين و جعل مقداراً من الحنطة من صاحبه سلفاً و جعل الثمن الأرض الشخصية ـ بناءاً علِی جواز کون الثمن في السلف من غير النقود و أجزنا کونه من الأعيان ـ و شرط کون النقل حاصلاً بعد القبض فأسلم الذمّي قبل تحقّق إقباضه، فهل يجب علِی الآخذ الذمّي للأرض ثمناً إعطاء خمسها؟
الظاهر نعم، بناء علِی کون المقصود من شراء الذمّي في النصّ هو وقوع البيع للذمّي، بلا فرق بين کونه بايعاً أو مشترياً، کما قد صرّح بذلک السيد الخوئي في مستنده، و هذا نصّه: «إذ لا نحتمل الفرق في انتقال الأرض من المسلم إلِی الذمّي بين کونه بصورة البيع أو الشراء جزماً» انتهي کلامه[٣].
قلنا: إثبات هذا التعميم يحتاج إلِی إلغاء الخصوصية عمّا في النصّ من التصريح في وجوب الخمس باشتراء الذمّي أرضاً من المسلم، فالتعدية عنه إلِی مطلق الانتقال و لو بصورة البيع بأن يکون الذمّي بايعاً للأرض لا مشترياً لا يخلو عن تأمّل، فالأحوط في ذلک هو أن يشترط عليه الخمس في عقد المعاملة؛ استخلاصاً
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٦٧.
[٢] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٢٧٤، مسألة ٤٥.
[٣] . المستند في شرح العروة، کتاب الخمس، ص ١٩٠.