المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٢
الفرع السادس: فيما إذا اشتري الذمّي من المسلم و شرط عليه عدم الخمس
فهل يصحّ هذا الشرط أم لا؟ و علِی الثاني فهل يفسد العقد المشروط بهذا الشرط أم لا؟
الکلام في صحّة الشرط و عدمه
أمّا الکلام في الأوّل: فالشرط الذي يقع في العقد يمکن أن يتحقّق علِی ثلاثة أقسام، قسمان منها باطل، و قسم منها صحيح:
أمّا القسمان الباطلان: فهما أن يشترط عدم وجوب الخمس عليه، أو يشترط کون وجوبه علِی البايع، فإنّهما فاسدان کما في البيان[١] و العروة[٢] وصاحب الجواهر[٣] و أکثر أهل الفتوي، نعم، استقرب صاحب المناهل صحّته في القسم الأوّل و حمل الشيخ الأکبر رحمه الله کلامه علِی ما إذا کان للبايع سلطنة علِی رفع هذا الخمس الخاصّ کالإمام علِیه السلام و نائبه، قال علِیه السلام: «و مع ذلک ففيه نظر»[٤]. و لعلّ وجه لنظر هو أنّه ليس للحاکم رفع الوجوب من جهة أصل الجعل، نعم، يمکن القبول من حيث قبول عدم أخذ الخمس منه لمصلحة کانت عند الإمام في ذلک، فهو أمر مقبول؛ لأنّ ذلک من شئون أمر الإمامة، و ليس لنا أن نتکلّم فيه. و کيف کان، فالشرطان المذکوران هما الفاسدان.
و أمّا القسم الصحيح: فهو الثالث منها، و هو: أن يشترط في ضمن العقد علِی البايع دفعه عن الذمّي، فهو شرط صحيح يجب عليه الوفاء بحسب قاعدة وجوب الوفاء بالشروط الصحيحة؛ لإطلاق أدلّة الشروط، فان تخلّف البايع بالوفاء فکان
[١] . البيان، ص٣٤٦.
[٢] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٢٧٣، مسألة ٤٢.
[٣] . جواهر الکلام ١٦: ٦٧.
[٤] . کتاب الخمس للشيخ الأعظم الأنصاري، ص ١٠٥.