المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣١
الإمام علِیه السلام، فکذلک في الخمس يکون بلحاظ حال الإمام الذي اجتمع عنده من الأموال، لا مطلقاً حتِی من أراد إعطاء خمس ماله إلِی المستحقّ بأن يراعي ذلک و لا يعطيه أزيد من مؤنة سنته.
و ثانياً: أنّ المرسلَين لا يزيدان علِی بيان فعل الإمام و مداومته أو التزامه من باب أنّه أحد أنواع الإيصال إلِی المستحقّ لا أنّه حکم إلهي يتعين عليه إتيانه.
و ثالثاً: لو سلّم کونه حکماً إلهياً فلا دلالة فيهما علِی انه حکم الجميع حتِی من يجب عليه إخراج خمسه الذي قد فوّض إليه أمر نصف خمسه کالزکاة؛ لإحتمال کون ذلک الحکم للإمام علِیه السلام خاصّة لمصلحة رعاية حقوق الجميع بالسوية من حيث الرحمة و الشفقة، فيجب عليه تقسيم بيت المال علِی وجه البسط التامّ، فهو لا يوجب الإيجاب لجميع الناس. هذا غاية ما قيل في الجواب عن المنع.
و لا يخفي أنّ ما أجاب به الشيخ و المحقّق الآملِی رحمه الله من کون حکم المنع للإمام علِیه السلام خاصّة لا لجميع الناس ـ بلحاظ کون الأموال مجتمعة عنده فلابدّ من رعاية حقوق الجميع في التوزيع لئلّا يلزم الإعواز للآخرين ـ أمر حسن جيد، و لکن إحراز کونه لأجل ذلک لا بما أنّه حکم إلهي للجميع مشکل جدّاً حتِی بالنسبة إلِی الزکاة فضلاً عن الخمس، و لکن حيث إنّه قد ورد في الزکاة في أخبار کثيرة من تجويز الإعطاء أزيد من مؤنة سنته يرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب و يحمل علِی کونه محبوباً للإمام علِیه السلام بل للجميع رعاية ذلک، و أمّا کون الأمر کذلک في الخمس أيضاً ـ مع عدم وجود دليل بالخصوص علِی التجويز إلّا ملاحظة کون الخمس عوضاً عن الزکاة ـ و يحکم في العوضية التشابه بها في کلّ الأحکام حتِی مثل مسئلتنا: فلا يخلو عن تأمّل؛ لوضوح الافتراق بين البابين في