المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٠
ميراثا يصيبه، أو تجارة أو شيئا اُعطيه، فقال: «هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم و الغائب، و الميّت منهم و الحيّ، و ما يولد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال، أما و اللَّه لا يحلّ إلّا لمن حلّلنا له، و لا و اللَّه ما أعطينا أحدا ذمّة، و ما عندنا لأحد عهد[١]، و لا لأحد عندنا ميثاق»[٢].
فإنّها معتبرة سنداً؛ لأنّ أبي خديجة و أبي سلمة کلتيهما کنية سالم بن مکرم علِی ما رواه الکشّي[٣]، و هو ثقة جدّاً کما عن النجاشي أنّه: «ثقة ثقة»[٤] أي: ليست فيه أيّة شبهة[٥].
کما أنّ دلالتها علِی حلّيّة ما ينتقل إلِی الشيعة من مال قد تعلّق به الخمس، غاية الأمر قد جعل الأصحاب حلّيّته مختصّة بالأموال المنتقلة ممّن لا يعتقد الخمس من الکفّار و المخالفين، دون من يعتقد و لم يؤدّه کفسقة الشيعة، و ليس ذلک إلّا لأجل أنّ لسان الأخبار متوجّه إلِی تلک الأموال التي کانت في يد غير الشيعة الذين يستحلّون حقّ الأئمّة علِیهم السلام من الأموال و ينکرون آية الخمس ثمّ يعاملون مع الشيعة؛ فإنّه لو حکم بعدم جواز المعاملة معهم إلّا بعد أداء المشتري الشيعة خمسه من ماله يستلزم العسر و الحرج الشديد، و هو خلاف للسيرة المستمرّة في جميع الأعصار و تمام الأمصار؛ حيث يعاملون معهم و لم يکن سيرتهم علِی عدم التصرف فيه قبل أداء خمسه؛ و لذلک أحلّوا للشيعة أخذه و عدم أداء خمسه.
[١] . و في الاستبصار ٢: ٥٨، الحديث ١٨٩: «و ما بيننا لأَحد هوادة» بدل «و ما عندنا لأحد عهد».
[٢] . تهذيب الأحکام ٤: ١٣٧، الحديث ٣٨٤؛ الوسائل ٩: ٥٤٤، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٤.
[٣] . رجال الکشّي، ص٣٥٢، الرقم ٦٦١.
[٤] . رجال النجاشي، ص١٨٨، الرقم ٥٠١.
[٥] . راجع المستند في شرح العروة الوثقي، کتاب الخمس، ص ٣٤٧، مسألة ١٩.