المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣
و الحدائق(١) و مصباح الفقيه(٢)، و مصباح الهدي(٣) و غيرهم ـ حمل الرواية علِی التقية فصارت الرواية معرضاً عنها عند الأصحاب و إن کانت مصحّحة؛ إذ کلّ ما کانت أصحّ يصير بالإعراض أوهن.
بل قد يقال بوجود شاهد في الرواية علِی کونها علِی التقية، و هو ذيل الرواية: «و أمّا المساکين و أبناء السبيل فقد عرفت أنّا لا نأکل الصدقة و لا تحلّ لنا فهي للمساکين و أبناء السبيل»؛ حيث يحتمل أن يکون المراد هو الاستدراک عمّا يتوهّم لما ورد في آية الزکاة من دخول المساکين و أبناء السبيل فيها من توهّم عدم لزوم ذکر ذلک في آية الخمس؛ لشمول عمومها للسادة منها، فأراد دفع هذا التوهّم بأنّهما و إن دخلا تحت عمومها اللفظي إلّا انّهما غير داخل حقيقة؛ لأنّ الزکاة لبني هاشم محرّمة، فلابدّ لهم حصّة من الخمس عوض الزکاة التي حرّمت عليهم، فصار المراد من ذکر المساکين و أبناء السبيل هم الذين قد ذکر في الزکاة لا خصوص الهاشميين، کما لا يخفي.
و من ذلک يظهر ضعف توقّف صاحب المدارک عمّا اختاره المشهور؛ حيث قال ـ بعد ذکر الوجهين من القولين و الإشارة إلِی الروايات الواردة في التقسيم بالستّة ـ: «لکنّها ضعيفة بالإرسال، و المسألة قوية الإشکال»(٤)و لم يختر أحد القولين، مع أنّک قد عرفت قوّة أدلّة المشهور، و الإرسال عمّن کلامه مقبول عند الأصحاب، و الله العالم
----------------------------.
(١) . الحدائق الناضرة ١٢: ٣٧٧.
(٢) . مصباح الفقيه ١٤: ٢٠٦.
(٣) . لاحظ مصباح الهدي ١١: ١٦٦ـ ١٦٧.
(٤) . مدارک الأحکام ٥: ٣٩٩.