المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١
و منه يظهر المنع عن الصغري أيضاً؛ لما قد عرفت من أنّه قد يستلزم و يحتاج الإيصال إلِی المستحقّ في البلد زماناً أزيد و أکثر مّما يحتاج إليه في غير البلد، کما قد يتّفق ذلک في هذا الزمان لأجل زحام من السيارات و الناس في طرق المدينة الموجب لتأخير ساعات کثيرة في الوصول إلِی المقاصد کما لا يخفي؛ لاسيما مع ملاحظة الإجازة بالنقل في باب الزکاة في بعض الأخبار؛ فإسراء الحکم هنا جائز مع ما عرفت من قبول اتّحاد طريق المسألتين کما ادّعي[١]، بل قد يکون هنا أولي بالجواز لو سلّمنا کون الزکاة في بعض الأحکام أشدّ حالاً من الخمس.
حکم النقل تکليفاً:
و کيف کان، حکم جواز النقل تکليفاً مع وجود المستحقّ قوي عندنا کما عليه المشهور خصوصاً في المتأخّرين، مع أنّه قد يؤيد بما يستفاد من بعض النصوص إرسال الخمس عن بلدهم إلِی غيره للإيصال إلِی الإمام علِیه السلام مع وجود المستحق عندهم، اللّهم إلّا أن يقال إنّه خارج عن المفروض، بأنّه يجوز لأجل إيصاله إلِی من هو أولي فليتأمّل.
حکم النقل وضعاً:
و أمّا حکم المسألة من حيث الوضع ـ بأنّه لو تلف في الطريق هل يکون المالک ضامناً، أم لا؟ ـ: فذلک منوط بأنّ العزل عن المال المشترک إذا تحقّق هل يعين المعزول کونه ملکاً لأربابه حتِی يکون يد المالک حينئذ أمانياً لإيصاله إلِی مستحقّه، أم لا؟ فلو صادف التلف و قلنا بدخوله في ملک أربابه بالعزل لا وجه للضمان مع الإذن في النقل؛ لأنّه محسن بإيصال المال إليه و لا سبيل علِی المحسنين، و أمّا لو قلنا بأنّ جواز العزل و تعيين الحصّة لا يوجب دخوله في
[١] . جواهر الکلام ١٦: ١١٤.