المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥
و لا يخفي عليک أنّ الوجه في الأخذ بالإطلاق هو أنّ الأخبار المشتملة علِی التقييد بالأراضي لا تکون متضمّنة لکلمة الحصر من لفظ «إنّما» أو «ما و إلّا» حتِی توجب اُنس الذهن علِی کونها بنحو التحديد و الحصر علِی خصوص الأراضي، بل الوجه لهذا التوهّم ليس إلّا احتمال کون هذه الأخبار بصدد تفسير الأنفال و أنّها عبارة عن مثل تلک الأراضي، نظير الأخبار الواردة في تفسير الکرّ، و هذا الإشعار يستقيم ما لم يرد ما يکون دالّاً علِی الإطلاق، و إلّا يرفع اليد عنه، خصوصاً بعد ورود نصّ صريح دالّ علِی العموم و الإطلاق کصحيحة معاوية بن وهب، فلا يبقي حينئذ وجه لحمل المطلق علِی المقيد کما أشار إلِی ذلک السيد الخوئي رحمه الله في مستند العروة[١]، و نعم ما قال، و الله العالم.
الأمر الثاني: في الأراضي الموات
لا إشکال في أنّ الأرضين الموات التي لا صاحب لها و لا تکون في ملک شخص للإمام علِیه السلام، و هذه کالمفاوز و البراري التي کانت کذلک لا يحتاج في ملکيتها للإمام إلِی عنوان آخر، من کونها بلا قتال أو غير ذلک، کما ورد في بعض الأخبار کمرسل حمّاد بن عيسي، حيث قال: «و کلّ أرض ميتة لا ربّ لها...»[٢]، بل قد يشمله عموم بعض الأخبار کقوله علِیه السلام: «و کلّ أرض لا ربّ لها...» في حديث إسحاق بن عمّار، عن الصادق علِیه السلام[٣].
و أمّا التمسّک بما في صحيحة الکابلي، عن أبي جعفر علِیه السلام: «وجدنا في كتاب علي علِیه السلام: (إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [٤] أنا و أهل
[١] . المستند في شرح العروة، کتاب الخمس، ص٣٥٥، مسألة ١٩، تذييل في الأنفال.
[٢] . الکافي ١: ٥٤٠، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤.
[٣] . تفسير القمّي ١: ٢٥٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٠.
[٤] . سورة الأعراف؛ الآية ١٢٨.