المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥
بصفّين: اقتلوهم مدبرين ... و أحللت لنا سبي الکراع و السلاح و الذراري، فما العلّة فيما اختلف فيه الحکمان...» الحديث[١].
و لعلّ الطالب و المتتبّع في ذلک يجد الأخبار في تحقّق القسمة فيما حواه العسکر أکثر و أزيد ممّا ذکرنا.
بل و کذا في جواز أخذ ما أجلبوا به علِی المسلمين في المحاربة و القتال، إلّا أنّه لا يمکن الاعتماد إليه لأجل الاستدلال حتِی مع وجود السيرة؛ لأنّها وقعت في قضية خارجية لا يعلم أنّها کانت لأجل کونهم من النصّاب بقيامهم علِی الحرب حتِی يجوز أخذ الأموال منهم قطعاً، أو کان الأخذ بلحاظ کونهم بغاةً و إن لم يکن من النصّاب، بل کان قيامهم لأجل طلب الرياسة و نحوه مثلاً، فإثبات الحکم من تلک السيرة مشکل جدّاً.
و بعد المحرومية عن الإجماع و السيرة لإثبات أحد الطرفين جزماً، کما أنّ الردّ عليهم لم يثبت کونه لأجل حرمة الأخذ منهم؛ لإمکان أن يکون لأجل المنّ عليهم کما منّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم علِی أهل مکّة، لابدّ من الرجوع إلِی القواعد الأوّلية، و هي حرمة أخذ مال المسلم؛ لما ورد في الأحاديث[٢] أنّ حرمة مال المسلم کحرمة دمه؛ فالاظهر هو عدم الجواز و هو المطلوب، هذا تمام الکلام في المقام الأوّل.
و أمّا المقام الثاني ـ و هو أنّه لو قلنا بجواز الأخذ مطلقاً أو في خصوص مال النّصاب کما هو الأظهر عندنا ـ: فهل يجب إخراج خمسه، أم لا؟
فيه وجهان بل قولان، و الأقوي عندنا ـ کما عرفت في المبحث السابق ـ هو الوجوب؛ لصدق الغنيمة عليه عرفاً، فلا نعيد و الله العالم.
[١] . کتاب الخمس و الأنفال، ص ٣٩.
[٢] . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨١، أبواب أحکام العشرة، الباب ١٥٢، الحديث٩.