المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧
نعم، إن کان واجد الکنز کافراً ذمّياً ففي تملّکه إشکال، من جهة کونه في أرض ملکها للمسلمين خاصّة و هو ليس منهم، فبذلک لا يدخل في تملّکه؛ بقاءاً علِی حکم حال أرضيّته. و من ناحية أنّ المعادن و الکنوز کانت من المباحات الأوّلية و باقية عليها، فلابدّ أن يکون حکم تملّکها بالحيازة حکم تملّکها؛ لأنّ جميع الناس في المباحات علِی شرع سواء، فعليه يکون حکم الکافر الذمّي حکم المسلم في دخول الکنز في ملکه و وجوب الخمس عليه، و إلّا يشکل دخوله في ملک المسلم أيضاً إلّا مع إذن الإمام علِیه السلام، و هذا هو الأوجه، اللّهمّ إلّا أن يدّعي الإجماع علِی صحّة تملّک خصوص المسلم هنا و إن کان من الموات، کما ادّعي القطع بتملکّهم صاحب الجواهر[١].
و من ذلک يظهر حکم ما لو کان الواجد کافراً حربياً؛ حيث إنّ حاله أسوء من الذمّي؛ لإمکان القول بالافتراق بينهما من کون المعاملة مع أهل الذمّة معاملة المسلم؛ لذمّته، دون الحربّي، اللّهم إلّا أن يکون مستأمناً فيقال فيه ما يقال في الکافر الذمّي. لکنّه مشکل، بل مع الشک في الإلحاق کان الأصل هو عموم الإلحاق. و کيف کان، لا يبعد القول بکونه من المباحات الأوّلية، فيکون حينئذٍ حکم الکافر بقسميه حکم المسلم بحصول تملّکه بالحيازة و وجوب الخمس عليهما کالمسلم إن لم نقل کونه من الموات، و إلّا تملّکه منوط بإذن الإمام علِیه السلام کالأنفال، بل هو منها.
مضافاً إلِی ما عرفت من الإجماع، و کون الأصل في الأشياء هو الإباحة، و دليل من سبق و إمکان الاستدلال لذلک ببعض الأخبار الدالّ علِی ذلک مثل صحيحي محمّد بن مسلم:
[١] . لاحظ جواهر الکلام ١٦: ١٤٢ـ١٤١؛ و ٣٨: ١٥.