المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩
خلافاً لعدّة کثيرة من الفقهاء مثل الفاضلين و الشهيدين[١]، بل عن صاحب المدارک[٢] نسبته إلِی أکثر المتأخّرين، بل عن جامع المقاصد[٣] أنّه الأشهر، فحکموا بکونه لقطة فيجري عليه حکمها. و استدلوا لذلک باُمور:
أوّلاً: بأصالة عدم التملّک بمجرّد الوجدان مع الشک فيه، و هو أصل عدمي، بل قد يقال باستصحاب بقاء ملک مالکه و هو أصل وجودي.
و ثانياً: بأنّه مال ضائع في دار الإسلام عليه أثر الإسلام فيکون لقطة کسائر ما يوجد في دار المسلمين بما جري عليه يد مسلم و لو بحکم الغلبة.
و ثالثاً: بأنّ اشتماله علِی أثر الإسلام مع کونه في دار الإسلام أمارة قوية علِی کونه ملکاً لمسلم، فلا يحلّ التصرف فيه کساير ما يوجد في بلاد المسلمين.
و رابعاً: بموثّقه محمد بن قيس، عن أبي جعفر علِیه السلام قال: «قضي علي علِیه السلام في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها فإن وجد من يعرفها و إلّا تمتّع بها»[٤].
فإنّ الحکم بالتعريف لا يکون إلّا لکونه من اللّقطة فلا يترتّب عليه حکم الکنز بکونه لواجده و عليه الخمس.
و لا يخفي ما في الکلّ من الإشکال کما قد تنبّه عليه بعض الأجلّاء:
أمّا الاُصول: فإنّها مندفعة بأصالة عدم جريان يد محترمة عليه؛ لعدم العلم بوجود يد کذلک عليه، بل العلم بعدم وجود يد محترمة عليه؛ لکونه من المباحات في زمان فعند الشک فيه يجري أصالة عدمه، فيجوز تملّکه، کما کان کذلک فيما يوجد في دار الحرب. فمجرّد احتمال کونه کذلک لا يکفي في إجراء أصالة عدم التملّک.
[١] . شرائع الإسلام ١٨٠:١؛ مختلف الشيعة٣٢١:٣؛ البيان: ٣٤٣؛ مسالك الأفهام ٤٦٠:١.
[٢] . مدارک الأحکام ٥: ٣٧١.
[٣] . جامع المقاصد ٦: ١٧٥.
[٤] . تهذيب الأحکام ٦: ٣٩٨، الحديث ١١٩٩؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٨، أبواب اللقطة، الباب ٥، الحديث ٥.