المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦
مثل خبر محمد بن علي، و النسبة بين العنوانين عموم و خصوص من وجه؛ إذ قد يجتمع و ينطبق عليه العنوانان، کما إذا أخرجه من البحر مع الغوص کما هو الغالب في الخارج، فيجب فيه الخمس قطعاً من جهة الغوص إذا بلغ ثمنة النصاب، و هو کما في عبارة المتن، بل و أکثر الأصحاب، و هو القدر المتيقّن في هذه المسألة.
و مادّة الافتراق هي ما ينطبق عليه الإخراج من البحر إلّا أنّه لم يکن بالغوص بل أخرجه بالآلة مثلاً، فهل يجب فيه الخمس مع أنّه لا يصدق عليه عنوان الغوص؟ فلو وجب فيه لکان لدخوله تحت عنوان الاستخراج من البحر کما عليه الشهيد رحمه الله في البيان[١]، موافقاً لما ورد في خبر محمد بن علي بن أبي عبدالله[٢]، و هو ضعيف من حيث السند، فيحتاج إلِی الإنجبار بالشهرة أو الإجماع و کلاهما مفقودان، فلا يکون القول بوجوب الخمس فيه إلّا من باب الاحتياط کما عليه المحقّق الآملِی رحمه الله في مصباح الهدي[٣] تبعاً لفتوي بعض الأعاظم بالوجوب.
و مادّة افتراق اُخري هي تطبيق عنوان الغوص عليه إلّا أنّه لم يکن من البحر، بل کان من الشطوط و الأنهار الکبيرة، بأن يکون داخلاً تحت عنوان الغوص و إن لم يکن من البحر.
فالقدر المتيقّن من ذلک هو مادّة الاجتماع، کما هو مختار المصنّف؛ فالقول بوجوب الخمس في غيره لا يکون إلّا من جهة کفاية صدق أحد العنوانين عليه، و إثباته بالدليل لا يخلو من إشکال؛ لضعف بعض الأخبار، و احتمال حمله علي
[١] . البيان، ص ٣٤٥.
[٢] . الكافي١: ٥٤٨، الحديث٢٨؛ التهذيب ٤: ١٢٤، الحديث٣٥٦؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٩٣، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٥.
[٣] . مصباح الهدي ١١: ٤٩.